شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - «الشرح»
..........
التابعة للشوق التابع لتصوّره و الأناة على وزن القناة اسم من تأنّى في الأمر إذا ترفّق و تنظّر و اتّأد فيه و أصل الهمزة الواو من الوني و هو الضعف و الفتور، و ضبطه بعض المحقّقين «بعد إبائك» بالباء الموحّدة التحتانية و الهمزة بعد الألف و الإباء الامتناع و الاستنكاف، فإن قلت: العزم فعل اختياريّ للنفس فلا يكون فعله تعالى، قلت: نعم و لكن كون النفس قابلة للاتّصاف به و بضدّه من أثر قدرة اللّه تعالى و هذا القدر كاف هنا، و قد يجاب بأنّ العزم لو كان فعلا اختياريّا للنفس كان مسبوقا بعزم آخر لأنّ كلّ فعل اختياريّ لها سببه القريب هو العزم له، ثمّ ننقل الكلام إلى ذلك العزم فإمّا أن يذهب سلسلة العزمات المترتّبة إلى غير النهاية أو ينتهي إلى عزم ليس هو فعلا اختياريّا لها، و الأوّل باطل لبطلان التسلسل و لحدوث النفس و لعلمنا علما ضروريّا بأن ليس لنا فيما يصدر عنّا من الأفعال إلّا عزم واحد فتعيّن الثاني و هو المطلوب، أقول: لو تمّ هذا لجرى في الإرادة أيضا فان اعترف به لزم عليه أن لا يكون العبد فاعلا مختارا أصلا إذ لا قدرة له في الإرادة و لا في العزم الواقع بعدها و إن أجاب بأنّ الإرادة واحدة و تعلّقها متعدّدة و التعلّق أمر اعتباريّ و التسلسل في الأمور الاعتباريّة جائز أو أجاب بأنّ الإرادة لا تفتقر إلى الإرادة أو بوجه آخر فهو جواب عن أصل الدّليل أيضا و المفهوم من كلام بعض الأصحاب و هو شارح كشف الحقّ للعلّامة الحلّي: أنّ العزم من اختيار العبد و الإرادة صادرة عنه بلا اختيار حيث قال أصل القدرة و الإرادة مخلوقتان في العبد لكنّ الفعل إنّما يتحقّق بالإرادة الجامعة للشرائط و ارتفاع الموانع و هي يعني الإرادة الجامعة اختياريّة.
بيان ذلك أنّه إذا حصل لنا العلم بنفع فعل تتعلّق به الإرادة بلا اختيارنا لكن تعلّق الإرادة به غير كاف في تحقّقه ما لم تصر جازمة بل لا بدّ من انتفاء كفّ النفس عنه حتّى تصير الإرادة جازمة موجبة للفعل فإنّا قد نريد شيئا و مع هذا