شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧ - «الشرح»
..........
و إن صدر منه الرّد إلى خلافها يرد أنّه لم يقتضي طبعه الرّد إلى خلافها دون الإذهاب إليها؟ و لا يمكن التخلّص منه إلّا بأن يقال اقتضاء طبعه ذلك باعتبار مبدأ قادر قاهر أعطاه ذلك الطبع باختياره، و هذا مع كونه مثبتا للمطلوب مدفوع بأنّه لا يجوز إسناد [١] هذه الافعال المختلفة و الآثار المتفاوتة المتباينة إلى الطبع لأنّ الطبع لا يصدر منه الضدّان و لا ينشأ منه الفعلان المختلفان و لو في محلّين فإنه لا يمكن أن تسخّن النار في موضع و تبرّد في موضع آخر، فوجب إسنادها بلا
[١] قوله «لا يجوز اسناد هذه الافعال اه» تفسير الشارح خلاف ظاهر عبارة الحديث كما يشعر به كلامه اخيرا لان الامام (ع) في مقام اثبات الضرورة في الطبيعة و توجه نظام العالم الجملى الى شيء واحد لا يختلف حتى يثبت به وحدة المبدأ نظير قطيع واحد من اغنام كثيرة تروح الى جانب واحد او جنود كثيرة متوجهين الى جهة بنظام واحد يدل على وجود راع و قائد يسوقهم و لو لا ذلك لذهب كل شاة الى جانب و كل جندى الى جهة بل يقوم بعضهم و يمشى بعضهم و ينام بعضهم و بالجملة اراد (ع) رد من يذهب الى البخت و الاتفاق و هم طائفة من الملاحدة ينكرون ثبوت غرض و غاية للطبيعة و لم يكن (ع) في مقام رد طائفة اخرى منهم يثبتون الضرورة للطبيعة و لا يعترفون بوجود إله قادر مختار كما فهمه الشارح (ره) و تكلف في تطبيق كلام الامام (ع) فمقصوده (ع) اثبات الضرورة الطبيعية المسخرة بامر اللّه تعالى لا انكار الضرورة اصلا و في توحيد المفضل بعد أن انكر (ع) على الطائفة الثانية نفي الواجب تعالى اكتفاء بالطبيعة قال و قد كان من القدماء يعنى من قدماء فلاسفة اليونان طائفة أنكروا العمد و التدبير في الاشياء و زعموا أن كونها بالعرض و الاتفاق و كان مما احتجوا به هذه الافات التى تلد غير مجرى العرف و العادة كالانسان يولد ناقصا أو زائدا إصبعا و يكون المولود مشوها مبدل الخلق فجعلوا هذا دليلا على أن كون الاشياء ليس بعمد و تقدير بل بالعرض كيف ما اتفق أن يكون و قد كان ارسطاطاليس رد عليهم فقال: ان الذي يكون بالعرض و الاتفاق انما هو شيء يأتى بالفرط مرة مرة لاعراض تعرض للطبيعة فتزيلها عن سبيلها و ليس بمنزلة الامور الطبيعية الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا انتهى. و اورد الشيخ ابو على سينا في الفصل الرابع عشر من المقالة الاولى من الفن الاول من طبيعيات الشفا تفصيل هذا.
فانظر الى شرف العقل و العلم كيف بلغ بهذا الرجل ارسطو مبلغا ذكره سليل النبوة و استشهد بكلامه و الهم إليه من عالم الملكوت قوله و حجته (ش)