شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - «الشرح»
..........
ذاته لعدم استحقاق الوجود نظر إلى ذاته القابلة للعدم إلّا ذاته المنزّهة عن الاحتياج إلى الغير فإنّ وجوده الواجبي لكونه عين ذاته حقّ ثابت باق أزلا و أبدا و منه نشأ وجود سائر الموجودات على النظام الأفضل و الترتيب الأكمل، و إذا كان كذلك فهو المستحقّ لأوّليّة الوجود لكونه مبدءا و آخريّته لكونه غاية و مقصدا و هو المستحقّ أيضا لعدم اتّصافه بالكيف و الأين هذا الّذي ذكرناه في تفسير هذه الآية الكريمة أشار إليه بهمنيار في التحصيل حيث قال: الحقّ يطلق على شيء يكون الاعتقاد صادقا بسبب ذلك الشيء، و مع صدق الاعتقاد يكون ذلك الشيء دائما. و مع دوامه يكون لذاته لا غير، و إذا كان كذلك فكلّ شيء بالقياس إلى ذاته باطل و به حقّ و هو أحقّ بأن يكون حقّا، فلذلك «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ» انتهى. و لهذه الآية تأويل آخر [١] ذكره الصدوق في أوّل كتاب الاعتقادات حيث قال: و معنى الوجه في
[١] قوله «و فى هذه الآية تأويل آخر» قال العلامة (رحمه اللّه) فى شرح التجريد:
المحققون على امتناع اعادة المعدوم و سيأتى البرهان على وجوب المعاد و هنا قد بين ان اللّه تعالى يعدم العالم و ذلك ظاهر المناقضة- الى أن قال-: فقد تأول المصنف معنى الاعدام بتفريق أجزائه و لا امتناع فى ذلك فان المكلف بعد تفريق اجزائه يصدق عليه أنه هالك بمعنى أنه غير منتفع به أو يقال انه هالك بالنظر الى ذاته اذ هو ممكن و متن التجريد هكذا المسألة الثالثة فى وقوع العدم و كيفيته و السمع دل عليه و يتأول فى المكلف بالتفريق كما فى قصة ابراهيم (ع). و المجلسى (رحمه اللّه) بعد أن نقل القولين فى أن الفناء هل هو بمعنى الاعدام المطلق أو تفريق الاجزاء قال: و الحق انه لا يمكن الجزم فى تلك المسألة باحد الجانبين لتعارض الظواهر فيها، قال: و اكثر متكلمى الامامية على عدم الانعدام بالكلية لا سيما فى الاجساد انتهى، و انما لم يجزم المجلسى (رحمه اللّه) تعالى كما جزم العلامة و الطوسى (رحمهما اللّه) لان اعادة المعدوم ممتنعة عندهما فالتزما بأنه لا يعدم المكلف حتى لا يكون المعاد محالا و غير ممتنعة عند المجلسى (رحمه اللّه) قال فى البحار: و قد نفاه اى المعاد أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع اعادة المعدوم و لم يقيموا دليلا عليه بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة و أخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة و اليقين و ترك تقليد الملحدين من المتفلسفين انتهى. و اعتقادى أن صاحب التجريد و شارحه نظرا بعين البصيرة و لم يقلدا الملحدين و سوء الظن بهما غير صحيح. (ش)