شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - «الشرح»
..........
للآخريّة و لا استحقاقه للعالميّة قبل استحقاقه للقادريّة لاستحالة تغيّر الأوصاف و استحقاقها فيه و إنّما لا يرد ذلك لأنّ استحقاقه تعالى لها بالنظر إلى ذاته سواء لا ترتّب فيه و لا تقدّم و لا تأخّر و لا ينافي ذلك التفاوت بحسب الاعتبار لأنّ اعتبار التفاوت لا يستلزم التفاوت بالنظر إلى الواقع، لا يقال: قد ثبت أنّه تعالى لا يتّصف بصفة زايدة فكيف يوصف بالأوّليّة و الآخريّة؟ لأنّا نقول: الأوليّة و الآخريّة من الأوصاف الإضافيّة الصرفة و النعوت الاعتباريّة المحضة على أنّهما راجعتان إلى السلب كالصفات الذّاتيّة فإنّ الأوّليّة راجعة إلى أنّه ليس للموجودات مبدأ غيره و الآخريّة راجعة إلى أنّه ليس لها غاية و مقصد غيره و أمّا أنّه تعالى بلا كيف و لا أين في لحاظ الأوّليّة و الآخرية له تعالى فلأنّه لا كيف و لا أين له في مرتبة علّيّته للكائنات و الكيف و الكيفيّات و الأين و الأينيّات بالضرورة، و إذا خلا من الكيف و الأين في تلك المرتبة لم يجز اتّصافه بهما أبدا و إلّا لزم انتقاله من نقص إلى كمال أو من كمال إلى نقص و هو على الواجب بالذّات محال
(و كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ)
(١) اقتباس من القرآن المجيد و حجّة لما ذكره من أنّه أوّل بلا كيف و آخر بلا أين، بيان ذلك أنّ ضمير وجهه راجع إليه سبحانه، و الوجه بمعنى الذّات و المعنى أنّ كلا من الموجودات و إن كان مأخوذا مع الوجود فهو هالك باطل أزلا و أبدا [١] في
[١] قوله «فهو هالك باطل ازلا و ابدا فى ذاته» الّذي يتبادر الى الذهن من قوله تعالى هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ انه سيهلك بعد ذلك لا أنه هالك فعلا و فى كل زمان و المعنى الّذي ذكر الشارح و نقله عن بهمنيار حسن يشبه ما روى عن جنيد لما سمع قول القائل «كان اللّه و لم يكن معه شيء» قال الآن كما كان و المراد بالهلاك و الفناء ان حملناه على ظاهر اللغة هو التفرق و زوال الصورة و الاسم لا العدم المحض، مثلا اذا مات الحيوان صح أن يقال هلك و فنى لزوال الصورة الحيوانية عنه و خصوصا اذا تلاشى و تفرق و الظاهر من الآيات و الروايات فى الحشر ان مواد الاشياء باقية و لا يعدم عدما محضا قال تعالى إِذٰا بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ و قوله تعالى مِنَ الْأَجْدٰاثِ إِلىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ و الروح أيضا باق كما ورد خلقتم للبقاء لا للفناء و يعود الروح الى العظام النخرة و بالجملة فلا يعدم شيء عدما محضا و انما تنقلون من دار الى دار و من حال الى حال، و أما ان حملناه على المعنى الّذي نقله عن بهمنيار فيهلك كل شيء بل كل شيء هالك فعلا و لا يستثنى منه روح و لا ملك و لا أرض و لا سماء بل كل شيء سوى البارى تعالى هالك قبل يوم القيمة و يوم القيامة و بعد الحشر أيضا. (ش)