شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - «الشرح»
..........
بلا أين)
(١) أوليّته عبارة عن كونه قبل وجود الممكنات و آخريّته عبارة عن بقائه بعد فنائهم و ما وقع في بعض الرّوايات من نفي الأوّليّة و الآخريّة عنه فإنّما المقصود منه نفي الأوّليّة و الآخريّة الزمانيّتين. و اقتران سلب الكيف مع الأوّليّة و سلب الأين مع الآخريّة إمّا لمجرّد الذّكر لا لأمر يقتضيه [١] إذ لو عكس لكان أيضا صحيحا أو لأنّ إقدام الوهم إلى اعتبار الكيف له مثل زيادة الصفات المختصّة القائمة به في مرتبة الأوّليّة الحاصلة قبل إيجاد الأين و الأينيّات أظهر من إقدامه إلى اعتبار الأين له في تلك المرتبة، فلذلك ذكر سلب الكيف مع الأوّليّة، و يمكن أن يقال: أوّليّته عبارة عن اعتبار كونه مبدءا لكلّ موجود و آخريّته عبارة عن اعتبار كونه غاية و مقصدا لكلّ ممكن، و الحاصل أنّهما اعتباران إضافيّان يحدثهما العقول لذاته المقدّسة، و ذلك أنّك إذا لاحظت ترتيب الموجودات في سلسلة الحاجة إليه سبحانه وجدته بالإضافة إليها أنّه أوّل إذ كان انتهاؤها في سلسلة الحاجة إلى غنائه المطلق فهو أوّل بالعلّيّة و الشرف و إذا اعتبرته بالنظر إلى ترتيب السلوك و لاحظت منازل السالكين في منازل عرفانه وجدته آخرا إذ هو آخر ما يرتقى إليه درجات العارفين و معرفته و الوصول إليه هي الدّرجة القصوى و المنزل الآخر للسالكين في حيّز الإمكان و على ما ذكرنا لا يرد أنّ كلّ ما يصحّ له من الصفات كان له تعالى استحقاق واحد لجميعها دائما و لا يكون استحقاقه لبعضها سابقا على استحقاقه لبعض آخر، فلا يصحّ أن يقال: مثلا استحقاقه للأوّليّة قبل استحقاقه
[١] قوله «لمجرد الذكر لا لامر يقتضيه» و هو بعيد بل الاظهر ان يقال هو جار على عادة الناس اذ كثيرا ما يرد الكلام فى القرآن الكريم و الاحاديث الشريفة على مجرى كلام الناس خصوصا العرب و الناس لا يسألون غالبا عن كيفية ما يأتى بل ينتظرون حتى يأتى بل يهتمون بمعرفة ما مضى مثلا يسألون عن مجلس ضيافة كانت كيف كانت و لا يسألون عن مجلس سينعقد بعد ذلك لان السائل و المسئول كليهما متساويان فى الاخبار بالحدس و التخمين فنفى (ع) كونه أولا عن الكيف و كونه آخرا عن الاين فان الاين مما يسأل عنه غالبا فيما يأتى. (ش)