شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - «الشرح»
..........
إذ هو منه و لا يستدلّون عليه بوجود شيء لأنّه أظهر وجودا من كلّ شيء فإن خفي مع ظهوره فلشدّة ظهوره و ظهوره سبب بطونه و نوره هو حجاب نوره و الواجب على أهل كلّ طريق ترك التعرّض لمعرفة ذاته و صفاته و مقدار عظمته كما أشار إليه على وجه العموم بقوله و لا تتكلّموا في اللّه
(١) أي في ذاته و صفاته
(فإنّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلّا تحيّرا)
(٢) [١] و بعدا عنه
(و في رواية اخرى عن حريز تكلّموا في كلّ شيء)
(٣) سواء
[١] قوله «لا يزداد صاحبه الا تحيرا» لان البشر يعتقد فى بدء أمره أن الموجود جسم متحيز فى مكان و متصف بقدر و كيفية فاذا أراد معرفة ذاته تعالى فكل ما يتبادر الى ذهنه هو من صفات الاجسام و هذا يؤدى الى التشبيه بل التجسيم، فاما أن يعترف به و بجسمه و هو التشبيه المنهى عنه أو ينكر وجوده نعوذ باللّه و هو حد التعطيل المنهى عنه أيضا، و أما أن يتوقف و يقول ما أدرى ما أقول فيميل تارة الى هذا و اخرى الى ذاك و هو التحير فاذا اعتقد أنه جسم عظيم على العرش لا يدرى كيف يعتقد بأنه مع كل شيء كما قال «نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ» فالعلاج أن يعترف بالعجز عن معرفة ذاته تعالى و التكلم فيه و الاكتفاء بما ورد فى الآيات و الروايات من صفاته تعالى و لا يتجاوز عنه فان قيل هذا شأن الحنابلة و المجسمة حيث اكتفوا بظواهر النصوص و اثبتوا له اليد و الوجه و العلو على العرش بمعناه الجسمانى و الرؤية و نزوله كل ليلة جمعة الى غير ذلك، قلنا هذا ليس تسليما بل هو التشبيه بعينه و لا فرق بين من يبقى ألفاظ التجسيم على ظاهرها و يأول ما يدل على أنه تعالى فى كل مكان و مع كل أحد و بين من يبقى هذه على ظاهرها و يأول ألفاظ التجسيم فكلاهما قد خرج عن الظاهر فى الجملة و العامى المعتمد على الجسم أبقى التجسم و أول التجرد و الخاصى بالعكس و لا حاصل لقول الاولين انا لا نقول بالجسم اذ لا فرق بين أن يقال هو جسم أو هو صاحب طول و عرض و عمق أو جالس فى المكان أو متحيز و امثال ذلك من اشباه الترادف فمن قال انه ليس بجسم و قال مع ذلك انه يرى بالبصر فكانه قال انه جسم لا جسم و هم يتأبون عن الاكتفاء برؤية القلب قال النظامى عن لسانهم:
هست و ليكن نه مقرر بجاى * * * هركه چنين نيست نباشد خداى
ديد محمد نه به چشم دگر * * * بلكه بدان چشم كه بودش بسر
بخلاف ما قاله الطوسى:
به بينندگان آفريننده را * * * نه بينى مرنجان دو بيننده را
و ليس من يحمل اليد و الوجه و العلو على المعنى الجسمانى ممن يسلم بل الّذي يعترف بما أراد اللّه تعالى منها. (ش)