شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - «الشرح»
..........
يستدلّون بحدوثها و تغيّراتها على وجود الخالق ثمّ بالنظر في أحوال المخلوقات على صفاته واحدة واحدة مثلا بإحكامها و إتقانها على كون فاعلها عالما حكيما و بتخصيص بعضها بأمر ليس في الآخر على كونه مريدا. و نحو ذلك الحكماء الطبيعيّون [١] يستدلّون بوجود الحركة على محرّك، و بامتناع اتّصال الحركات لا إلى أوّل على وجود محرّك أوّل غير متحرّك، ثمّ يستدلّون من ذلك على وجود مبدأ أوّل. و أمّا الإلهيون فلهم في الاستدلال طريق آخر و هو أنّهم ينظرون أوّلا في مطلق الوجود أ هو واجب أم ممكن و يستدلّون من ذلك على إثبات موجود واجب ثمّ بالنظر في لوازم الوجوب من الوحدة الحقيقيّة على نفي الكثرة بوجه ما المستلزم لعدم الجسميّة و العرضية و الجهة و غيرها ثمّ يستدلّون بصفاته على كيفيّة صدور أفعاله عنه واحدا بعد آخر و قالوا: هذا الطريق أعلى و أجلّ من الطريق الأوّل لأنّ الاستدلال بالعلة على المعلول أولى البراهين بإعطاء اليقين لكون العلم بالعلّة المعيّنة مستلزما للعلم بالمعلول المعيّن من غير عكس [٢]» و قال بعض العلماء هذه طريقة الصدّيقين الّذين يستدلّون بوجوده على وجود كلّ شيء
[١] قوله «نحو ذلك الحكماء الطبيعيون» أى الماهرون فى العلوم الطبيعية لا منكروا- الالوهية او الشاكون فى ما وراء الطبيعة و الالهيون هم الحكماء الالهيون من سائر الامم و نقل قولهم و أدلتهم ليس للاعتماد عليهم تعبدا بل للنظر و التأمل، و لاطمينان النفس فى الجملة بأنهم لم يكن ايمانهم باللّه و اليوم الاخر تقليدا و لا لمتابعة الأنبياء تعبدا فان افلاطون و أرسطو و أمثالهما كانوا قبل عيسى (ع) بمئات من السنين و لم يكونوا من اليهود و لا من امة موسى (ع) بل لم يعتمدوا الا على عقولهم فاذا رأيناهم مؤمنين باللّه و اليوم الاخر و لا نتهمهم بتقية و تقليد و رأينا دليلهم متقنا أخذناه كما قال رسول اللّه (ص) «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها». (ش)
[٢] قوله «المعلول المعين من غير عكس» فانا اذ رأينا بيتا بعينه علمنا أن له بانيا و أما أن بانيه من هو فلا نعلم بعينه بخلاف ما اذا عرفنا البانى بعينه من حيث انه بان بالفعل فانه يستلزم العلم بالبيت المعين فان قيل قد نعرف البانى بعينه و لا نعرف البيت الّذي بناه بعينه قلنا المراد من العلم بالعلة العلم بها من حيث هى علة بالفعل كما قلنا لا العلم بشخص من يمكن أن يكون علة بالقوة. (ش)