شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - «الشرح»
..........
بلى)
(١) هو محمّد
(قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه و أنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ و لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» ثم يقول: أنا رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر؟!)
(٢) كما رويتم أنّه خلق آدم على صورته
(أ ما تستحيون)
(٣) من اللّه فيما ذهبتم إليه؟
(ما قدرت الزّنادقة)
(٤) الظاهر أنّ «ما» نافية
(أن ترميه)
(٥) أي محمّدا (صلى اللّه عليه و آله)
(بهذا أن يكون)
(٦) بدل لهذا
(يأتي من عند اللّه بشيء)
(٧) هو أنّه لا يدركه الأبصار
(ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر)
(٨) و هو أنّي رأيته ببصري و الحاصل أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) بلّغ إلى الإنس و الجنّ هذه الآيات الّتي دلّت على أنّه لا تتعلّق به الرّؤية و لا يدركه بصر من الأبصار و من المحال أن يقول بعد هذا أنا رأيته ببصري لاستحالة أن يأتي بالمتناقضين فقد رميتموه بشيء لا تقدر الزّنادقة أن ترميه به، أمّا دلالة الآية الاولى على نفي الرّؤية فلأنّ الفعل في سياق النفي كالنكرة في سياقه فيعمّ النفي كلّ إدراك بالبصر سواء كان بكنه الحقيقة أولا فاندفع ما قيل: من أنّ الإدراك أخصّ من الرؤية و لا يلزم من نفي الأخصّ نفي الأعمّ، لا يقال: يجوز تخصيص هذه الآية بكنه الحقيقة للأخبار الدالّة على جواز الرؤية لأنّا نقول جوار تخصيص القرآن بخبر الواحد على تقدير صحّته ممنوع، و لو سلّم فنقول: تخصيص الرؤية في الأخبار بالرؤية القلبيّة أسهل و أولى [١]، لا يقال: الرؤية القلبيّة ثابتة لجميع الأنبياء فلا وجه لتخصيصه
[١] قوله «بالرؤية القلبية أسهل» فى الجزء التاسع من تفسير المنار الصفحة ١٥٠ «و الحق فى ذلك ما هدانا إليه دين اللّه الحق و هو أن ادراك أبصار الخلق له سبحانه و تعالى و احاطة علمهم به من المحال الّذي لا مطمع فيه «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» و لكن العجز عن الادراك و الاحاطة لا يستلزم العجز عما دون ذلك من العلم و المعرفة التى ترتقى الى الدرجة التى عبر عنها بالتجلى و الرؤية. انتهى موضع الحاجة. و أطال بعد ذلك الكلام بما يرجع إليه و هذا عين تأويلنا و تأويل المعتزلة و قد خالف فى ذلك أصحابه و الحاصل أن المعرفة التامة و الكشف الضرورى ليس رؤية كما أنا نعلم أن الكل أعظم من الجزء و هذا واضح لدنيا كالشمس مشرقة و النار محرقة بل اوضح، و لا يسمى هذا رؤية الا مجازا فان كان مراد المدعين للرؤية هذا الكشف التام فمرحبا بالوفاق و لكن لا يكتفى بذلك أصحابه بل يدعون الرؤية الحقيقة بالبصر و هذا شأن الجسم. (ش)