شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - «الشرح»
..........
بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) لأنّا نقول: الرؤية القلبيّة تتفاوت فيجوز أن يخلق اللّه تعالى له من الإدراك العلمي ما لم يخلقه لغيره من الأنبياء و الرؤية الّتي قسّمها اللّه تعالى له هي هذه الرؤية الكاملة، ثمّ هذا على تقدير أن يكون الإدراك في الآية أخصّ من الرّؤية و هو ممنوع، لأنّ المنفي هو الإدراك بالبصر و هو يساوي الرؤية و أمّا دلالة الآية الثانية على نفي الرّؤية فلأنّ المقصود منها نفي إحاطة العلم به مطلقا أي كمّا و كيفا و جهة و كنها، فلو تعلّقت الرّؤية به لكان معلوما بأحد الوجوه المذكورة و هي كالسابقة سؤالا و جوابا، ثمّ احتياجنا إلى هذه المقالات لأنّ كلامنا مع الخصم و إلّا فتفسير المعصوم حجّة، و لمّا لم يكن للخصم مفسّر عالم يرجع إليه ذهب إلى ما اقتضاه رأيه فوقع في هذه المفاسد من جواز الرّؤية و أمثالها ممّا يمتنع عليه سبحانه، و أمّا دلالة الآية الثالثة فلأنّ المقصود منها نفي المماثلة عنه مطلقا فلو تعلّقت به الرّؤية لكان مصوّرا بصورة و ممثّلا بكيفيّة و متحيّزا بحيّز و واقعا في جهة فيكون مماثلا لخلقه من وجوه متعدّدة، تعالى اللّه عن ذلك
(قال أبو قرّة: فإنّه يقول: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ»)
(١) قال القاضي مرّة اخرى فعلة من النزول اقيمت مقام المرّة و نصبت نصبها إشعارا بأنّ الرّؤية في هذه المرّة كانت أيضا بنزول و دنوّ، و قيل: التقدير و لقد رآه نازلا نزلة اخرى، و نصبها على المصدر و المراد نفي الرّيبة عن المرّة الأخيرة
(فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال)
(٢) أوّلا قبل هذه الآية [١]، فهذا بيان للدّلالة على ما رأى و تمهيد لها لا إشارة إلى البعد و بيان له
( «مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ» يقول ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه)
(٣) و ما شكّ فيه بل عرفه حقّ المعرفة و صدّق به تصديقا جازما
(ثمّ أخبر)
(٤) بعد هذه الآية
(بما رأى فقال: «لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ» فآيات اللّه غير اللّه)
(٥) استدلّ أبو قرّة على أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) رآه سبحانه بالعين بقوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ بناء على أنّ ضمير المفعول راجع إلى اللّه تعالى، فأجاب (عليه السلام) بأنّ الضمير ليس براجع إليه سبحانه بل إلى آية
[١] لنا فى هذا المقام كلام يأتى الاشارة إليه قريبا ان شاء اللّه (ش)