شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - «الشرح»
..........
أنّه لا يحاط به علما [١]، و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
(١) و الرّوايات المخالفة لذلك باطلة مصنوعة فمن تمسّك بها و قال إنّه (صلى اللّه عليه و آله) رآه بالعين خالف القرآن و
[١] قوله «و ما اجمع المسلمون عليه» حجة على حجية الاجماع و انه يرد به الخبر الواحد و خالف فيه الاخباريون فشكوا فى وجوده أولا و امكان العلم به ثانيا و حجيته ثالثا و فى كلام الرضا (عليه السلام) رد عليهم فى دعواهم بحذافيرها، فان قيل: كيف تمسك الامام (عليه السلام) بالاجماع فى محل الخلاف و هذا مما يعيب به الفقهاء بعضهم بعضا؟ قلنا قد يتفق أن يجتمع الامة على حكم كلى و يختلفوا فى تطبيقه على بعض المصاديق فيصح دعوى الاجماع على الحكم الكلى و لم يعب به فقيه فقيها و انما عاب به الاخباريون أعاظم المجتهدين لعدم تدبرهم فى الامور و بالجملة أجمع المسلمون على وجوب قبول مدلول قوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ اما النافون للرؤية فظاهر و أما المثبتون فلانهم الظاهريون الذين لا يجوزون التأويل حتى فى يد اللّه و وجه اللّه و أن الرحمن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ و «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمٰاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ» و «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» و غيرها و كذلك أجمعوا على وجوب قبول ما دل عليه قوله تعالى لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً. و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و مضامين هذه الآيات مجمع عليها بين المسلمين و ينافيه امكان الرؤية و خالف من خالف لا لمخالفته فى الحكم الكلى بل لانه زعم عدم منافاته للرؤية، قال العلامة المجلسى (ره) فى صلاة البحار ص ٧٣٣ بعد كلام لا أحب نقله لانه قدح فى فقهائنا (رضوان اللّه عليهم) أن السيد و أضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما ينفردون به فى القول به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم و قد يختار هذا المدعى للاجماع قولا آخر فى كتابه الاخر، و كثيرا ما يدعى أحدهم الاجماع على مسئلة و يدعى غيره الاجماع على خلافه. انتهى موضع الحاجة و قد تبين من كلام الامام (ع) حل هذه الشبهات لانه (ع) تمسك بالاجماع فى محل الخلاف و قال أيضا طاعنا أنهم ادعوا الاجماع فى أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا. و ظهر دفع هذه الشبهة أيضا لان الرؤية ان كانت مخالفة للاجماع وجب ردها و العجب أنه ((قدس سره)) مع كثرة تتبعه لكلام علمائنا (رضوان اللّه عليهم) لم يعتن بما رأى منهم كثيرا فى جميع أبواب الفقه من رد الروايات المخالفة للاجماع و هذا دأبهم و طريقتهم و لا يتوقع منهم غيره و لا يحتمل سواه. و بالجملة اذا ثبت الاجماع فلا يعبأ بمخالفة الروايات المنقولة، و قال أيضا حجية الاخبار و وجوب العمل بها مما تواترت به الاخبار و استقر عليه عمل الشيعة بل جميع المسلمين فى جميع الاعصار بخلاف الاجماع الّذي لا يعلم حجيته و لا تحققه و لا مأخذه و لا مراد القوم منه انتهى و يستفاد من كلام الامام (ع) أيضا جوابه فانه (ع) رد الرواية بمخالفة الاجماع و هذا غير ممكن الا مع امكان تحققه و العلم به و قد سبق منا كلام فى المجلد الثانى الصفحة ٢٩٠. (ش)