شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - «الشرح»
..........
الالتفات إلى أنّه واحد، فهناك يتحقّق الوحدة، و هنالك حالة عجيبة، فإنّ العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة فاذا ترك الوحدة فقد وصل إلى الوحدة و هذا هو الجواب أيضا عن إشكال الوجود و الوجوب. و عن الأخير أنّك إذا نظرت إليه من حيث هو من غير أن تخبر عنه بنفي أو إثبات فهناك حقّ الوصول إلى مبادى عالم التوحيد. انتهى كلام ذلك الفاضل الّذي فضلة الشيطان أفضل من فضلة فيه.
و الجواب عن الأجوبة المذكورة أنّها مشتملة على التناقض حيث جعل الذّات الخالية عن الوحدة واحدة و الذّات المعرّاة عن الوجود و الوجوب موجودة واجبة، و هكذا في سائر الصفات. و عن الأدلّة المذكورة أنّه إمّا لم يفهم معنى عينيّة الصفات أو لم يفرق بين المفهومات الكلّيّة و أفرادها أمّا الأوّل فلأنّ معنى كون صفات الواجب عين ذاته عند المحقّقين أنّ ذاته تنوب مناب تلك الصفات [١] و يرجع ذلك عند التحقيق إلى نفي الصفات و إثبات ثمراتها و نتائجها للذّات وحدها بمعنى أنّ ما يترتب في الممكنات على الذّات مع الصفات يترتّب في
[١] قوله «ذاته تنوب مناب تلك الصفات» ليس هذا قول المحققين بل قولهم ما سيأتى عن قريب ان شاء اللّه تعالى قال صدر المتألهين- (قدس سره)-: ليس معنى عينيتها و عدم زيادتها مجرد نفى أضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه تعالى عبارة عن نفى الجهل و قدرته عبارة عن نفى العجز، و على هذا القياس فى السمع و البصر و غيرهما ليلزم التعطيل و لا أيضا معنى كونه عالما و قادرا أن يترتب على مجرد ذاته ما يترتب على الذات و الصفة بأن ينوب ذاته مناب تلك الصفات ليلزم أن يكون اطلاق العلم و القدرة و غيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة فيكون عالما قادرا سميعا بصيرا بالمجاز فيصح سلبها عنه لانه علامة المجاز و لازمه. انتهى. و قال المجلسى (رحمه اللّه) فى مرآة العقول: و ليس عينيتها و عدم زيادتها بمعنى نفى أضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه سبحانه عبارة عن نفى الجهل ليلزم التعطيل فقيل معنى كونه عالما قادرا أنه يترتب على مجرد ذاته ما يترتب على الذات و الصفة بأن ينوب ذاته مناب تلك الصفات و الاكثر على انه تصدق آه. انتهى، و هو مأخوذ من الصدر- (قدس سرهما)-. (ش)