شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - «الشرح»
..........
قائما بذاته تعالى لاستحالة حلول الحوادث فيه، بل هو قائم بالهواء أو بجبرئيل أو بالشجر أو بغيره من الأجسام الجماديّة، و كونه تعالى متكلّما عبارة عن إيجاد الكلام في هذه الامور و أمثالها، و أورد عليهم بعض متعصّبي الأشاعرة الايراد المشهور بين أصحابه و هو أنّه لو جاز إطلاق المتكلّم على شيء باعتبار كلام قائم بغيره لجاز إطلاق المتحرّك عليه باعتبار حركة قائمة بغيره، ثمّ قال: و الحقّ أنّ هذه المناقشة ضعيفة أمّا معنى فلأنّه لا يمنع منه تعالى أن يخلق الأصوات المخصوصة في جسم حيواني أو جمادي و يجعلها دليلا على أنّه تعالى مريد لشيء أو كاره له و أمّا لفظا فلأنّ النزاع إنّما يرجع إلى أمر لغويّ و هو أنّه هل يصحّ بحسب اللّغة إطلاق المتكلّم على خالق تلك الأصوات في الأشياء المذكورة أم لا يصحّ بل يعتبر في صحّة الإطلاق قيام المبدأ المشتقّ منه به و الأمر فيه هيّن فهذه المناقشة ليست بدافعة لقولهم و إنّما الدّافع له هو ثبوت الكلام النفسي القديم القائم بذاته تعالى.
أقول: لا دليل على اعتبار قيام المبدأ و لا على ثبوت الكلام النفسي كما ستعرفه، و ذهب الأشاعرة إلى أنّ له تعالى كلاما نفسيّا قديما قائما بذاته كسائر الصفات الذّاتية عندهم و نحن لا نعرفه و هم أيضا لا يعرفونه و قد صدر ذلك عن لسان الأشعري مخالفا لجميع العقلاء السابقين، قال بعض أصحابنا و يؤيّده ما نقل السيّد معين الدّين الايجي الشافعي في بعض رسائله عن بعض العلماء أنّه قال ما تلفّظ بالكلام النفسي أحد إلّا في أثناء المائة الثانية و لم يكن قبل ذلك في لسان أحد انتهى. و لا ريب في أنّ هذا إيراد على الأشاعرة و استدلّوا على ذلك بأنّ كلامه تعالى صفة له و كلّ ما هو صفة له فهو قديم فكلامه قديم و إذ ليس هو هذه الحروف المركّبة و معانيها المرتبة الدّال عليها اللّفظ بحسب الوضع و التأليف لحدوثهما فهو أمر آخر، و هو المراد بالكلام النفسي القائم بذاته تعالى و أنت تعلم أنّ هذا الكلام لا طائل تحته لأنّ قولهم كلامه تعالى صفة له ممنوع و إنّما يتمّ ذلك لو ثبت الكلام النفسي فإثباته من باب المصادرة على المطلوب و لو أثبتوه بأنّه تعالى متكلّم بالاتّفاق و المتكلّم في اللّغة من قام به صفة التكلّم و الكلام، قلنا أوّلا لا