شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٢ - «الشرح»
..........
أنّ اللّه أصله إله على فعال أو فعل بفتح العين أو كسرها و أنّه يجري فيه ما يجري في أصله من المعاني المذكورة و أنّه صفة كاصله و إن صار علما لذاته المقدّسة كالنجم للثريّا و بذلك يظهر بطلان قول من قال: إنّ اللّه غير مشتقّ من شيء و أنّه علم في الأصل لذاته المخصوصة لانّه يوصف و لا يوصف به و لأنّه لا بدّ له من اسم يجري عليه صفاته و لا يصلح لذلك ما يطلق عليه من الأسماء سوى اللّه و لأنّه لو كان وصفا لم يكن لا إله إلّا اللّه توحيدا مثل لا إله إلّا الرّحمن فإنّه لا يمنع الشركة بحسب أصل الوضع الوصفي، قال القاضي: و الأظهر أنّه وصف في أصله لكنّه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره و صار كالعلم مثل الثريّا أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه و امتناع الوصف به و عدم تطرّق احتمال الشركة إليه لأنّ ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير معقول فلا يمكن أن يدلّ عليه بلفظ و لأنّه لو دلّ على مجرّد ذاته المخصوصة لما أفاد ظاهر قوله تعالى «وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ» معنى صحيحا و لأنّ الاشتقاق هو كون أحد اللّفظين مشاركا للآخر في المعنى و التركيب و هو حاصل بينه و بين الاصول المذكورة
(و الإله يقتضي مألوها)
(١) أي حائرا متحيّرا مدهوشا في أمره أو عابدا متعبّدا له أو ساكنا إليه مطمئنّا بذكره أو فارغا إليه مولعا بطاعته متضرّعا له أو متحيّرا متخبّطا متفكّرا في شأنه و علوّ قدره أو محتجبا عن إدراكه، فاللّه لكونه مشتقّا من الإله يقتضي مألوها بهذه المعاني أيضا و الغرض من هذا الكلام هو التنبيه