شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٥ - «الشرح»
..........
أحد و هذا ناظر إلى الأحد و من لوازمه
(لا خلقه فيه)
(١) لاستحالة حلول الحوادث فيه إذ لو جاز ذلك لكان ناقصا. و التالي باطل بالإجماع و العقل و النقل فالمقدّم مثله بيان الملازمة أنّ ذلك الحادث إن كان من صفات كماله لزم نقصه لخلوّه عنه قبل حدوثه و إن لم يكن من صفات كما له لزم نقصه أيضا للاتّفاق على أنّ كلّ ما يتّصف [١] به الواجب يجب أن يكون من صفات الكمال و فيه إشارة إلى أنّ صفاته عين ذاته فهو ناظر إلى الأحد
(و لا هو في خلقه)
(٢) لمّا مرّ من أنّ حلوله في شيء هو حصوله فيه على سبيل التبعيّة و هو مستلزم لافتقاره إلى المحلّ و أنّه على الواجب بالذّات محال و هذا من لوازم الصمد الّذي هو الغنيّ المطلق، و فيه ردّ على الفرق المبتدعة فإنّ بعضهم جوّزوا حلول الحوادث فيه كالكرّاميّة على ما هو المشهور عنهم و لهم وجوه أوهن من بيت العنكبوت، و بعضهم قالوا بحلوله في الحوادث كطائفة من المتصوّفة و العيسوية و قد نقل قطب المحقّقين عن الرّازي أنّه قال: ناظرت مع بعض النصارى و قلت له: هل تعرف أنّ عدم الدليل لا يستلزم عدم المدلول، قال:
نعم: فقلت له: ما الدّليل على أنّه لم يحلّ في زيد و عمرو و ذبابة و نملة و حلّ في عيسى؟ قال: لأنّا وجدنا في عيسى أنّه أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيى الموتى
[١] قوله «للاتفاق على كل ما يتصف» التمسك بالاتفاق اجنبى عن هذه المباحث لانا ننقل الكلام الى الاتفاق من أين حدث ان كان من دليل عقل وجب بيانه حتى ننظر فيه و لعله غير تام و ان كان للتعبد بقول المعصوم و كشف هذا الاتفاق عنه فلا نسلم ثبوت هذا الاتفاق أولا و انما نسلم عدم ثبوت صفة النقص فيه تعالى و لا نسلم امكان التمسك فى التوحيد بما يتفرع على مسئلة الامامة فالاولى التمسك بان المتبادر من حلول الحوادث انفعال المحل و الانفعال من صفات المادة فيلزم كونه تعالى جسما كما أن حلوله فى خلقه أيضا يستلزم كونه جسمانيا لان الشيء اذ احل جسما لا بدّ أن يتصف بالوضع و المكان و هو منزه عنه، و أما الحلول عند المتصوفة و الكرامية فظاهر أنهم لا يلتزمون بلوازم الحلول اعتباطا و تعنتا و لذلك أنكر المحصلون من المتصوفة الحلول كما نقل الشارح و الكرامية تأبى عن الاعتماد على العقول فى مقابل ظواهر أدلة المنقول. (ش)