شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - «الشرح»
..........
و لم نجد ذلك فيما ذكرت فعلمنا أنّه حلّ فيه و لم يحلّ في غيره فقلت: هذا مناف لما سلّمت أنّ عدم الدّليل لا يستلزم عدم المدلول فسكت، ثمّ قلت له: لقد صارت العصا في يد موسى حيّة عظيمة تسعى و هذا أعظم ممّا ذكرت في عيسى فلم لا تقول أنّه حلّ في موسى أيضا فلم يقل شيئا. هذا و يمكن أن يكون قوله «لا خلقه فيه و لا هو في خلقه تفسيرا لقوله «فردانيّا» و بيانا له
(غير محسوس)
(١) بالحواسّ الظاهرة و الباطنة و قد علمت أنّه منزّه عن إدراكها غير مرّة
(و لا مجسوس)
(٢) أي غير ملموس باليد لاستحالة الجسميّة و توابعها من الكيفيّات الملموسة عليه
(لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ)
(٣) لأنّه ليس بضوء و لا لون و لا ذي وضع و لا في جهة و قد مرّ وجه تخصيص عدم إدراك البصر بالذّكر بعد ذكر عدم إدراك الحواسّ له و الظاهر أنّ هذه الثلاثة من لوازم الأحد
(علا)
(٤) كلّ شيء بالوجود الذّاتي و الشرف و العلّيّة
(فقرب)
(٥) من كلّ شيء بالعلم و الإحاطة لا بالمجاورة و الإلصاق
(و دنا فبعد)
(٦) أن يكون في المكان، أو يتناوله المشاعر، أو يشبهه شيء، فذاته المقدّسة مباينة لجميع الممكنات إذ ليس لشيء منها الدنوّ من كلّ شيء من كلّ وجه
(و عصى فغفر)
(٧) لمن جذبته النفس الأمّارة و الشيطان إلى مهاوي الهلاك و العصيان، فعجز عن مقاومتهما بعد أن كانت له مسكة بجناب اللّه و إن كان ذلك الغفران متفاوتا بحسب قوّة المسكة و ضعفها
(و اطيع فشكر)
(٨) قابل اليسير من الطاعة بالكثير من الثواب إنّ ربنا لغفور شكور، و الشكر في اللّغة هو الاعتراف بالإحسان و اللّه سبحانه هو المحسن إلى عباده و المنعم عليهم، فالشكر حقّ اللّه تعالى على العباد و لكنّه لمّا كان مجازيا للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز.
(لا تحويه أرضه)
(٩) لأنّه ليس بذي مكان يحويه و يحيط به لأنّ ذلك من خواصّ الأجسام فما ليس بجسم و لا جسماني كانت الحواية مسلوبة عنه سلبا مطلقا لا سلبا مقابلا للملكة
(و لا تقلّه سماواته)
(١٠) أي لا ترفعه من قلّه و أقلّه إذا حمله و رفعه
(حامل الأشياء)
(١١) أي حفيظها و مقيمها [١]
(بقدرته)
[١] قوله «حامل الاشياء اى حفيظها و مقيمها» المذهب الصحيح أن الممكن لا يستغنى عن العلة بعد الايجاد فهو من هذه الجهة نظير النور بالنسبة الى السراج اذا طفى انتفى النور و ليس نظير البناء و البانى و قد تفوه بعض المعتزلة بخلاف ذلك و قالوا لو جاز على الواجب العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم يعنون انه لو لم يكن الواجب تعالى بعد ايجاد العالم بقى السماء و الارض و الحيوان و الانسان و النبات و ساير المتغيرات بحالة واحدة فلم يتفق موت و لا فساد و لا مرض و لا حياة جديدة و لا كون جديد و لا يشفى مريض و لا يولد أحد الى غير ذلك نعوذ باللّه من الجهل فتشبيه العالم بالبناء و اللّه تعالى بالبانى صحيح من جهة اصل الاحتياج لا من جهه استمراره و لا يجب من تشبيه شيء بشيء مشاركة المتشابهين فى جميع الصفات بل فى وجه الشبه فقط، و زيد كالاسد فى الشجاعة لا فى عدم النطق و اما تصور كيفية الارتباط بين الواجب و الممكن الّذي يقتضي عدم الممكن بفرض انتفاء ارتباطه فغير ممكن لنا، و قد تكرر فى كلام أمير المؤمنين (ع) هذا المعنى حيث قال «داخل فى الاشياء لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة» و كل مثال نتمثل به غير كلامه مقرب من وجه و مبعد من وجه و قد يعبر عن الارتباط بالإضافة الاشراقية، و قد تحقق أن الوجود الحق واحد و ساير الكثرات موجودات غير مستقلة بأنفسها و ربط محض لا قيام لها بذاتها و كل من يعتقد انه تعالى خارج عن الاشياء بالمباينة بينونة عزلة يلزمه أن يعتقد عدم احتياج الممكن إليه تعالى فى استمرار الوجود فبينونته بينونة صفة لا بينونة عزلة. (ش)