شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - «الشرح»
..........
لٰا يَعْلَمُونَ
(و لا لإرادته فصل)
(١) الفصل القطع، و المراد به هنا القاطع، يعني ليس لإرادته قاطع يمنعها عن تعلّقها بالمراد إذ كلّ شيء مقهور له فلا يقدر شيء ما على أن يمنعه ممّا أراده، و قيل: معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل تتعلّق بكلّ شيء، و هذا قريب ممّا ذكره الفاضل الأسترآبادي من أنّ معناه أنّه تعالى يريد كلّ ما يقع من الخير و الشرّ، و ليست إرادته المتعلّقة بأفعال العباد فاصلة بين المرضي و غير المرضي بل متعلّقة بهما جميعا إذ لا يقع شيء ما إلّا بإرادته كما سيجيء
(و فصله جزاء)
(٢) أي فصله بين أفعال العباد هو جزاء لهم على أفعالهم فيثيب من أطاعه و يعاقب من عصاه كما قال «إِنَّ اللّٰهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» و لذلك سمّي يوم القيمة يوم الفصل لا جبر بأن يجبر المطيع على الطاعة و العاصي على المعصية كما زعمه الجبريّة فإنّ ذلك يوجب فوات فائدة التكليف و بعث الرّسل و إنزال الكتب كما بيّن في موضعه
(و أمره واقع)
(٣) أي أمره التكويني واقع بلا مهلة و لا تخلّف الأثر عنه كما قال سبحانه إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و الظاهر أنّ ما ذكره من قوله «علا» إلى هنا راجع إلى معنى الصمد لأنّ كلّ ذلك يقتضي صرف الحوائج إليه و أنّه المستحقّ لذلك دون غيره، و يمكن إرجاع بعضها مثل «لا يحويه أرضه و لا تقلّه سماواته» إلى معنى الأحد كما لا يخفى على المتأمّل
(لَمْ يَلِدْ فيورث)
(٤) الفعل إمّا مبنيّ للفاعل أو مبنيّ للمفعول و المآل واحد، يعني لم يلد فيكون مورثا أو موروثا، و هو تنزيه له تعالى عن صفات البشر، إذ العادة أنّ الإنسان يهلك فيرثه ولده
(وَ لَمْ يُولَدْ فيشارك)
(٥) مع أبيه في العزّ و الالوهيّة و الرّبوبيّة و الملك. إذا العادة تقتضي أن يكون ولد العزيز عزيزا مثله، و البرهان أنّها من لواحق الحيوانيّة المستلزمة للجسميّة و التلذّذ و الانتقال و التغيّر و الانفعال المنزّه قدسه تعالى عنها
(وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)
(٦) الكفيء على وزن فعيل النظير، و كذلك الكفؤ بضم الكاف و سكون الفاء، و الكفؤ بضمّتين على فعل و فعول، و المصدر الكفاءة بالفتح و المدّ، و كلّ شيء ساوى شيئا يكون مثله. و المقصود، أنّه تعالى لم يماثله أحد في ذاته و صفاته الذّاتيّة و الفعليّة و الاعتباريّة و هو تنزيه مطلق له عن المشابهة بالخلق بنحو من الأنحاء كما قال أيضا: لَيْسَ