شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - «الشرح»
..........
أعني الصفات اللّائقة بذاته تعالى و أنّ إطلاق الكيف عليه على سبيل التجوّز و قد أشار إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) في باب إطلاق القول بأنّه شيء بقوله «و لكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره»
(و لا أين موقوف عليه)
(١) [١] ضمير المجرور إمّا راجع إليه سبحانه و معنى وقوف الأين عليه إحاطته به أو راجع إلى الأين و معنى وقوفه على الأين استقراره فيه و ذلك لاستلزامه أن يكون تعالى شأنه محتويا بالحواية و متحيّزا بحيّز و مستقرّا في جهة و كلّ ذلك محال بالضرورة (و لا مكان جاور شيئا)
(٢) ضمير «جاور» إمّا راجع إلى المكان و الوصف للكشف و الإيضاح أو راجع إلى اللّه سبحانه بحذف العائد، و ذلك لأنّ كونه حالا في المكان و مجاورا فيه لشيء تابع للجسميّة و مستلزم للنقصان اللّازم للإمكان فليس سبحانه في الأين و المكان بمعنى الوقوف عليهما و الحلول فيهما و هو في كلّ أين و مكان بمعنى العلم و الإحاطة و هذا تأكيد للسابق، و يمكن الفرق بينهما بأنّ المقصود هنا نفي أن يكون في مكان و في السابق أنّه لا يجوز أن يسأل عنه بأين، و يقال: أين هو، قال الجوهريّ: أين سؤال عن مكان إذا قلت أين زيد فانّما تسأل عن مكانه. أو باعتبار الوصف فإنّ المقصود هنا نفي أن يكون مجاورا لشيء دون شيء باعتبار كونه في مكان قريب من الشيء الأوّل و المقصود في السابق نفي أن يكون واقفا على المكان حالا فيه و اللّه أعلم
(بل حي يعرف)
(٣) الفعل إمّا على البناء للفاعل أي يعرف الأشياء و الأمكنة و ما فيها قبل إيجادها و بعده، و للإضراب حينئذ وجه ظاهر كأنّه قال: و ليس له مكان بمعنى الحلول فيه بل هو حيّ في جميع الأمكنة بالمعرفة و الإحاطة بها، أو على البناء للمفعول يعني بل هو معروف في جميع الأمكنة أو معروف عند اولي الألباب بتعقّل صرف بريء عن علائق الموادّ. مجرّد عن إدراك الحواسّ و توابع إدراكاتها من الوضع و الأين و المكان و الإضراب على هذا أظهر
(و ملك لم يزل)
(٤) ذكر الملك.
[١] «قوله و لا اين موقوف» المكان فى العرف هو ما يعتمد عليه الشيء و يقف و يستقر عليه. (ش)