شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - «الشرح»
..........
(و القدرة ذاته و لا مقدور)
(١) لأنّه تعالى كان في الأزل قادرا على الإيجاد في لا يزال [١] و لأنّ القادر هو الّذي إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و هذا أمر متحقّق له في الأزل قبل وجود المقدور، و قد ظهر ممّا قرّر أنّ هذه الصفات أزليّة و أمّا أنّها نفس ذاته المقدّسة فلأنّها لو كانت زائدة عليها فإن كانت وجوداتها واجبة لزم تعدّد واجب الوجود بالذّات و إن كانت ممكنة لزم افتقار الواجب بالذّات إلى الممكن، و بالجملة كان جلّ شأنه عليما سميعا بصيرا قديرا في الأزل بذاته المقدّسة الأحديّة لا بالمعنى المتعارف فينا، و إن لم يكن شيء من المعلومات و المسموعات و المبصرات و المقدورات موجودا فيه فذاته و علمه و سمعه و بصره و قدرته شيء واحد و إنّما يختلف بحسب اعتبارات يحدثها العقول بالقياس إلى المخلوقات، فإنّ ذاته المقدّسة من حيث أنّه لا يخفى عليها المعلومات علم و من حيث أنّه لا يخفى عليها المسموعات سمع و كذا البواقي.
[١] قوله «كان فى الازل قادرا على الايجاد فى لا يزال» هذا الّذي ذكره الشارح راجع الى القادر بالقوة و الاستعداد الّذي زيفه بالنسبة الى السمع و البصر كما ان احدا منا قادر بالقوة و الاستعداد على الكتابة و الصنعة و ان لم نكتب بالفعل و لم نصنع بالفعل و مثله رازق و لا مرزوق و خالق و لا مخلوق و هو بعيد بل الظاهر أن المراد أنه القادر بالفعل و حين لا مقدور كما أنه العالم حين لا معلوم و السميع حين لا مسموع و البصير حين لا مبصر كذلك و مرجع الجميع الى ربط الحادث بالقديم و الاشكال المختلج فى ذهن الانسان هنا هو الاشكال المعروف فى مسئلة ربط الحادث بالقديم و تاخر الحادثات عن أزليته مع كونه تعالى علة تامة و لا يحل الخوض فيه الا للعقول الخالية عن شوائب الاوهام و على ساير الناس الاقرار بما ورد عن الائمة المعصومين و تفويض معناه إليهم (عليهم السلام) و ما ذكرناه فى السمع و البصر كاف هنا قال صدر أهل التحقيق فى الامة و شارح غوامض أسرار الائمة (عليهم السلام):
هذا المقصد فى غاية الغموض و الدقة فان العلم و القدرة و السمع و البصر من الصفات الحقيقية التى يلزمها الاضافة و قد علمت ان اضافاته تعالى كلها راجعة الى اضافة القيومية فكيف يتصور علم و لا معلوم و قدرة و لا مقدور و سمع و بصر و لا مسموع و لا مبصر و قيوم و لا متقوم به و هذه مسئلة ربط الحادث بالقديم انتهى. و حله بما ذكر فى محله (ش)