شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - «الشرح»
..........
أنّ اتّصافه بالمفعول الثاني أعني الولوج و الرجوع على سبيل الاضطرار ليثبت أنّ لهما فاعلا قادرا مختارا يحملهما على ذلك بقدرته و اختياره، و التثنية باعتبار أنّ الشمس و القمر شيء و اللّيل و النهار شيء آخر فهما شيئان و على الاحتمال الأخير مفعول ثان لترى و إشارة إلى اضطرار الشمس و القمر في أحوالاتهما، و قد أشار إلى وجه اضطرارهما أو اضطرار الجميع بقوله
(ليس لهما مكان إلّا مكانهما)
(١) فإنّ لكلّ واحد من الشمس و القمر من حيث الحجم و الجسميّة مكانا مخصوصا من الفلك هو مركوز فيه لا يخرج منه أبدا إلى مكان آخر و من حيث الحركة أمكنة معلومة هي مداراته اليوميّة الّتي يتحرّك فيه ذاهبا من الشمال إلى الجنوب و عائدا من الجنوب إلى الشمال دائما من غير تخلّف و لا وقوف و كذا لكلّ واحد من اللّيل و النهار محلّ مخصوص لا يقع فيه التبادل و التعاكس بالكليّة بأنّ يستقرّ اللّيل كلّه في محلّ النهار و يستقرّ النهار كلّه في محلّ اللّيل و من تفكّر فيه تفكرا صحيحا و استعان بالحدس الصائب علم يقينا أنّهما مضطرّان في ذلك
(فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان)
(٢) دائما على النظام المشاهد من غير تخلّف أصلا و لم لا يذهبان على وجههما وقتا ما كما هو شأن صاحب الإرادة
(و إن كانا غير مضطرّين)
(٣) في الذّهاب و الرّجوع و كان لهما اختيار فيهما
(فلم لا يصير اللّيل نهارا)
(٤) بأن ترجع الشمس باختيارها فوق الافق من الغرب إلى الشرق فيكون النهار سرمدا
(و النهار ليلا)
(٥) بأن ترجع تحت الافق من الشرق إلى الغرب فيكون