شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - «الشرح»
..........
أي لا يملكان أمرهما من الرّقع و الوضع و لا يقدران على ذلك و إنّ كلّ من على الأرض من الإنسان و الحيوان و غيرهما لا يتمالك أمره من تحيّزه بحيّزه و وضعه فيه لأنّ وضعه تابع لوضع الأرض و وضع الأرض بالجبر من الفاعل القادر المختار فوضعه أيضا منه أو متفرّع على المنفي و عدم تماسكهما حينئذ بالرّفع و الوضع و عدم ثباتهما عليهما ظاهر و كذا عدم تماسك من على الأرض و عدم ثباتهم عليها لغرقهم في الماء و انفلات الأرض من تحتهم سريعا فينقطع التعلّق بينهما و بينهم و لو بقي التعلّق لاضطربوا بالحركة العنيفة اضطرابا شديدا كما يشاهد مثل ذلك عند الزلازل الشديدة. لا يقال: هذا الدّليل و الّذي قبله إنّما يدلّان على أنّه لا بدّ لهذا النظام و تلك الحركات من مدبّر قادر خارج عن عالم الجسم و الجسمانيّات و أمّا أنّه واجب الوجود لذاته فلا، لجواز أن يكون هذا المدبّر جوهرا مجرّدا مفارقا لأنّا نقول: هذا الجوهر على تقدير وجوده ممكن بالاتفاق فهو لا يفيد الوجود و لواحقه إلّا إذا استفاد وجوده من موجود خارج عنه لأنّ وجود الممكن ليس من قبل ذاته المعرّاة عن مرتبة الوجود و لا من قبل وجوده بالضرورة، بل هو من قبل موجود مباين له حاكم عليه و هو اللّه تعالى شأنه
(فقال الزّنديق أمسكهما اللّه ربّهما و سيّدهما)
(١) الرّب في اللّغة المالك و المدبّر و السيّد و المربّى و المتمّم و المنعم و المولى و الصاحب و الحافظ و السيّد في اللّغة الرّبّ و المالك و الشريف و الكريم و الحليم و الحاكم و المقدّم و المتحمّل للأذى ممّن دونه