شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - «الاصل»
«فقال له ابن أبي العوجاء: و كيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال:» «لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم فقال له ابن أبي العوجاء: لا بدّ من اختبار ما» «قلت فيه منه: قال: فقال له ابن المقفّع: لا تفعل فانّي أخاف أن يفسد عليك ما في» «يدك، فقال: ليس ذا رأيك و لكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه» «المحلّ الّذي وصفت، فقال ابن المقفّع: أمّا إذا توهّمت عليّ هذا فقم إليه و» «تحفّظ ما استطعت من الزّلل و لا تثني عنانك إلى استرسال فيسلّمك إلى عقال و سمه» «ما لك أو عليك، قال: فقام ابن أبي العوجاء و بقيت أنا و ابن المقفّع جالسين فلمّا» «رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفّع ما هذا ببشر و إن كان في» «الدّنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهرا و يتروّح إذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له:» «و كيف ذلك؟ قال: جلست إليه فلمّا لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن» «الأمر على ما يقول هؤلاء و هو على ما يقولون- يعني أهل الطواف- فقد سلموا و عطبتم و إن» «يكن الأمر على ما تقولون و ليس كما تقولون فقد استويتم و هم. فقلت له: يرحمك اللّه» «و أي شيء نقول و أي شيء يقولون؟ ما قولي و قولهم إلّا واحدا، فقال: و كيف يكون قولك و» «قولهم واحدا؟ و هم يقولون: إنّ لهم معادا و ثوابا و عقابا و يدينون بأنّ في السّماء» «إلها و أنّها عمران و أنتم تزعمون أنّ السّماء خراب ليس فيها أحد، قال: فاغتنمتها» «منه فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه و يدعوهم إلى عبادته» «حتّى لا يختلف منهم اثنان و لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرّسل؟ و لو باشرهم» «بنفسه كان أقرب إلى الايمان به؟ فقال لي: ويلك و كيف احتجب عنك من أراك» «قدرته في نفسك نشوءك و لم تكن و كبرك بعد صغرك و قوّتك بعد ضعفك و ضعفك» «بعد قوّتك و سقمك بعد صحتك و صحّتك بعد سقمك و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد» «رضاك و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد» «حبّك و عزمك بعد أناتك و أناتك بعد عزمك و شهوتك بعد كراهتك و كراهتك بعد» «شهوتك و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك و رجائك بعد يأسك و يأسك بعد» «رجائك و خاطرك بما لم يكن في وهمك و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك و ما زال»