شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - «الشرح»
..........
فقلت: زدني قال: إنّ للّه تسعة و تسعين اسما)
(١) مثله ما رواه الصدوق بإسناده مرفوعا عن علي بن موسى الرّضا عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «للّه عزّ و جلّ تسعة و تسعين اسما من دعا اللّه بها استحباب له و من أحصاها دخل الجنّة» [١] و في كتاب مسلم أيضا عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ للّه تعالى تسعة و تسعين اسما مائة إلّا واحدا من أحصاها دخل الجنّة [٢]» أقول: هذا العدد من أسمائه تعالى ذكره صاحب العدّة فيها و شرحه، و في هذه الأخبار دلالة على أنّ «اللّه» هو أشهر أسمائه تعالى لإضافة الأسماء إليه و لأنّه يعرف كلّ الأسماء الحسنى به فيقال: مثلا الرّحمن اسم اللّه و لا يقال اللّه اسم الرّحمن و لا دلالة فيها على حصر أسمائه تعالى في هذا العدد إلّا بمفهوم اللّقب و هو ليس بحجّة اتّفاقا فلا ينافي ما يدلّ على أنّ أسماءه تعالى أزيد من ذلك كما سيأتي في باب حدوث الأسماء و ثبت ذلك أيضا من طرق العامّة و إنّما اقتصر على هذا العدد لكونه من أشرف الأسماء الحسنى، و قال بعض العامّة هذه التسعة و التسعون مخفية من جملة أسمائه كالاسم الأعظم و ليلة القدر و ردّ هذا القول بأنّه بعيد لا يكاد يعقل لقوله «من أحصاها دخل الجنّة» و كيف يحصى ما لا يعلم [٣] و هاهنا شيء من كلام العامّة لا بأس أن نشير إليه فنقول قال
[١] راجع التوحيد باب اسماء اللّه تعالى ص ١٨٩.
[٢] صحيح مسلم ج ٨ ص ٦٣ من حديث ابى هريرة.
[٣] قوله «كيف يحصى ما لا يعلم» و فيه ان خصوص هذه الاسماء غير مذكورة فى حديث و لا نعلمها على أى حال الا ان الترمذي من العامة ذكر بطريق ضعيف عندهم اسماء لم يقطع به الحجة. و الحق ان بعض الامور مما كلف به العباد وجوبا او ندبا و هذا حقه ان يكون مبينا حتى يمتثل و يتمكن المكلف من الاتيان به و بعضها اخبار لا تكليف مثل ان فى الجمعة ساعة ان اتفق الدعاء فيها استجيب و هذا خبر لم نكلف بأن نجتهد حتى نعلم تلك الساعة و لعل الاسماء التسعة و التسعين من ذلك. ثم ان فى بعض روايات العامة، بعد ذكر التسعة و التسعين و انه مائة الا واحد «ان اللّه وتر يحب الوتر» و هذا وجه نقص الاسماء عن المائة، و يحتمل ان يكون احصاء تلك الاسماء نظير طلب الاستجابة بها كما فى الدعاء «أسألك باسمك الّذي دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت الخ».
و ذلك لان تأثير الاسماء ليس بمعنى تأثير الالفاظ و الحروف بل بمعنى تأثير صفاته تعالى و ذاته بمشيته و ارادته لكون كل ممكن مظهرا لصفة من صفاته و اسم من اسمائه و المقصود من الاحصاء توجه القلب إليها و فناؤه فيها فى سيره كما أن دعاءه باسمه كذلك و هذا أيضا معنى تأثير الاسم الاعظم و سيجيء لذلك تتمة ان شاء اللّه تعالى. ورد «ان آصف بن برخيا علم حرفا منه فنقل عرش ملكة سبأ فى لحظة من اليمن الى الشام و ان الحجج (عليهم السلام) يعلمون تسعة و تسعين حرفا» و ليس هذا وصف الحروف اذ ليس فى اسماء اللّه تعالى كلمة فيها مائة حرف. و فى شرح الاسماء: ان للذكر صورة و معنى و حقيقة و ان شئت سم الثالثة غاية فصورته اللفظ و معناه المفهوم التفصيلى و غايته التوجه الى المتوجه إليه الواحد و المفهوم الاجمالى. (ش)