شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - «الشرح»
..........
أعضاؤه موافقة بحسن الخلقة، و في النهاية الأثيريّة الشابّ الموفّق الّذي وصل إلى الكمال في قليل من السنّ. و قال الفاضل الأسترآبادي: يحتمل أن يكون الشابّ الموفّق من باب الاشتباه الخطّي و أن يكون في الأصل الشابّ الرّيق كما هو المتعارف في كتب اللّغة. أقول: الموفّق كما هو المصحّح في جميع النسخ له معنى مناسب للمقام و هو المرويّ عن طرق العامّة رووا أنّه (صلى اللّه عليه و آله) رأى ربّه في صورة الشابّ الموفّق من أبناء ثلاثين سنة و رجلاه في خضرة و باقي جسده خارج» فالحكم بالاشتباه خطأ و كأنّه حكم به باعتبار أنّ الرّيق له معنى مناسب هنا لانّ الرّيق على وزن ضيق ذو بهجة و بهاء من راق الشيء إذا بلغ
(و قلنا إنّ هشام بن سالم)
(١) قال العلامة في الخلاصة هو ثقة ثقة و كان الحديث ضعيفا لا يقدح فيه
(و صاحب الطاق)
(٢) هو محمّد بن علي بن النعمان أبو جعفر الأحول الصراف في طاق المحامل بكوفة
(و الميثمي يقولون إنّه أجوف إلى السرّة)
(٣) أي ذو جوف و خالي الدّاخل و جوف كلّ شيء قعره
(و البقيّة صمد)
(٤) أي مصمد مصمت لا جوف له (فخرّ)
(٥) أي سقط على الأرض
(ساجدا للّه)
(٦) تخشّعا و تخضّعا لعظمته
(ثمّ قال)
(٧) في سجوده على الظاهر
(سبحانك)
(٨) أنزّهك تنزيها عمّا لا يليق بك من التشبيه و التوصيف
(ما عرفوك)
(٩) على ما ينبغي من معرفتك
(و لا وحّدوك)
(١٠) [١] على ما وجب لك من
[١] قوله «و لا وحدوك» ان كان هذا الخبر صحيحا موافقا للواقع بجميع ما فيه لزم كون مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الميثمى- و هو أحمد بن حسن بن اسماعيل من أولاد ميثم التمار- غير موحدين و هذا ينافى ثقتهم و منزلتهم عند الائمة (عليهم السلام) و ربما ينسب مثل قولهم الى هشام ابن الحكم على ما يأتى ان شاء اللّه و يأتى ما عندنا فى ذلك و نقدم بيان امور: الاول ان الكفر و الايمان يدور مدار الاقرار بالتوحيد و الرسالة فمن اعترف بهما مؤمن و من أنكر أحدهما كافر و قد يستلزم اعتقاد شيء نفى أحدهما لزوما بينا فصاحب ذلك الاعتقاد كافر، و قد يستلزم لزوما غير بين و هذا لا يوجب الكفر اذ لا يدل على انكار صاحبه التوحيد أو الرسالة، مثال الاول قول من يذهب الى أن أحكام الشريعة الصادرة من نبينا (ص) كانت بمقتضى فكره و عقله مناسبة للمصالح فى عصره فانه من اللوازم البينة لانكار النبوة و كذلك من يعيب أحكامه (ص) و يظن أن عند الناس أحكاما و قوانين أحسن منه، مثال الثانى القول بالتجسيم فانه يستلزم انكار الواجب تعالى لزوما غير بين اذ لا يعلم أن القائل به يفهم أن الجسم مركب و المركب محتاج الى الاجزاء فهو ليس بواجب الوجود، و هذا ليس مما يفهمه جميع الناس فالحق عدم الحكم بكفر اهل التجسيم ان لم يكن ممن له إلمام بهذه المسائل.
الامر الثانى: ان كثيرا من محدثى العامة و الكرامية بل الاشاعرة يثبتون له تعالى صفات الجسم و لوازم الجسمية و يتبرءون من التجسيم مثلا يقولون انه على العرش حقيقة، و انه يرى فى الآخرة، و رآه نبينا (ص) بعينى رأسه و انه ينزل فى كل ليلة جمعة و لكن ليس جسما، و هذا تناقض يلتزمون به و لا يبالون، و هذا يدل على عدم تفطنهم لكثير من اللوازم البينة أيضا و عندنا هو عين التجسيم.
الامر الثالث: قد مر من كلام هشام بن الحكم دليل على نفى التحيز و التمكن و مع ذلك نقلوا عنه القول بالتجسيم فان صح النقل فلا بد أن يحمل قوله و قول أمثاله بالجسم على خلاف ظاهره اذ الجسم لا يوجد الا فى مكان وجيز بالبديهة و هم نفوا المكان فكانهم أرادوا بالجسم الموجود المستقل بذاته اذ لم يجدوا لفظا فى التعبير عنه أقرب فى التفهيم من لفظ الجسم كما رأينا فى تعبيرات المتأخرين انه تعالى جوهر، أوله ماهية، و لم يريدوا به الجوهر المصطلح من قسمى الممكن و لا الماهية التى هى حد الوجود، او قالوا أنه تعالى شيء يعنون ان له حقيقة و وجودا و ليس عرضا و اعتباريا و على هذا فيكون تخطئة الامام (ع) اياهم فى تعبيرهم الموهم الباطل لا فى أصل اعتقادهم.
الامر الرابع: الوجود حقيقة واحدة و الماهيات حدود و اعتبارات عارضة و ربما شبهت ذلك بما ثبت فى عصرنا من أن النور و الصوت و الكهرباء تموجات فى الهواء أو الاثير نظير تموج الماء بإلقاء شيء فيه فهى حقيقة واحدة يظهر فى أذهاننا تارة فى الصوت و تارة فى النور و أخرى الكهرباء و كذلك الوجود بناء على اصالته حقيقة واحدة يختلف بالشدة و الضعف و الماهيات مظاهر لمراتبه فى فكرنا و ذهننا، و أيضا تحقق فى عصرنا نوع من النور غير مرئى بالبصر و ينفذ فى أجسام غير مشفة و يؤخذ به التصوير من باطن الانسان كما رآه كل أحد و مع ذلك لا نرى هذا النور و هو نور فلا يبعد أن يكون مجبولا فى فطرة كثير منهم و ان لم يمكنهم التعبير عنه أن الجسم يختلف اختلافا بحسب العوالم المختلفة مع حفظ حقيقة واحدة فليكن هذا على ذكر منك حتى يحين حينه ان شاء اللّه. (ش)