شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - «الشرح»
..........
الفعل)
(١) أي الإيجاد [١] و الاحداث
(لا غير ذلك)
(٢) من الضمير المشتمل على المعاني المذكورة و الفاء للتفريع لأنّ مدخولها نتيجة للمقدّمات السابقة، ثمّ أشار إلى
[١] قوله «فإرادة اللّه تعالى الفعل اى الايجاد» قال الشيخ المفيد- (قدس سره)-:
ان الإرادة من اللّه جل اسمه نفس الفعل و من الخلق الضمير و اشباهه مما لا يجوز الا على ذوى الحاجة و النقص و ذلك لان العقول شاهدة بأن القصد لا يكون الا بقلب كما لا يكون الشهوة و المحبة إلا لذي قلب و لا يصح النية و العزم الا على ذى خاطر يضطر معها فى الفعل الّذي يغلب عليه الإرادة له و النية فيه و العزم و لما كان اللّه تعالى يجل عن الحاجات بطل أن يكون محتاجا فى الافعال الى القصود و العزمات و ثبت ان وصفه بالارادة مخالف فى معناه لوصف العباد و انها نفس فعله الاشياء، بذلك جاء الخبر عن ائمة الهدى (ع) الى آخر ما قال و هذا عين مذهب الحكماء الا ترى الى قوله «بطل أن يكون محتاجا فى الافعال الى القصود و العزمات».
و هاهنا شبهات مبنية على عدم تدبر الامور كما هى أو على الاختلاف فى الاصطلاح منها أنه لو كان الإرادة هى العلم بالاصلح و لا شيء يزيد عليه من همّ و عزم لزم كون الحوادث الزمانية قديمة اذ العلم قديم و تعلق العلم قديما بشيء يوجب كون ذلك الشيء ما دام العلم اذ لا يؤثر فى وجود الشيء من البارى إلا علمه، و الجواب ان العلم مطابق للمعلوم فاذا تعلق علمه بوجود الشيء فى الزمان المعين لم يحدث المعلوم الا فى ذلك الزمان المعين و منها ان العلم بالاصلح حاصل للبارى تعالى بل هو عين ذات البارى فلزم وجوب ترتب الاصلح على ذاته و امتناع ترتب غير الاصلح و هذا يوجب كونه تعالى فاعلا غير مختار كالطبائع يجب صدور ما يجب عنه و يمتنع ما يمتنع، و الجواب ان للامكان اصطلاحين الامكان الذاتى و الامكان الوقوعى و الاول صفة الشيء فى ذاته و الثانى صفته بالنظر إليه مع جميع ما يصحبه و يحيط به من الاوضاع مثلا صدور المعصية عن الأنبياء غير ممكن بالنظر الى عصمتهم و استلزام عدم حجية أقوالهم و أفعالهم و هذا نفى الامكان الوقوعى و لا يوجب كونهم مضطرين الى ترك المعصية حتى لا يكون هذا فضيلة، و كذلك نعلم أن الملحد الجائع فى البيت الخالى و الطعام حاضر لا يبالى بشهر رمضان و يفطر البتة و نقطع بذلك قبل الوقوع لعدم تطرق احتمال الصيام فى حقه و هذا لا يوجب اضطراره الى الافطار مع عدم احتمال غير الافطار منه فما يقال ان القادر المختار هو الّذي يصح او يحتمل او يمكن صدور الفعل و الترك منه مبنى على مسامحة ما اذ قد لا يصح أو لا يمكن بالامكان الوقوعى منه الا شيء واحد الفعل او الترك و مع ذلك هو فاعل مختار لا يختار الا الطرف الواحد، منها ان الفاعل المختار لا يمكن أن يكون فعله قديما و هذا غير متصور لنا اذ يمكن أن تتعلق ارادته بان يكون فى كل زمان له مخلوق من الازل و لا ينقض إرادة الفاعل المختار بذلك و انما يثبت حدوث العالم زمانا عند من ثبت بدليل آخر. (ش)