شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٧ - «الشرح»
..........
غيرها حتّى أنّها كانت في وقت من الأوقات عارية عن جميع ذلك، و إنّما قلنا:
الظاهر ذلك لأنّه يمكن أن يراد بالشيء الموجود بالوجود المطلق بل هو أولى بالارادة ليكون إشارة إلى أنّه تعالى مخالف للأشياء في الذّهن و الخارج إلّا أنّ الكلام حينئذ خال عن الإيماء إلى وجوده في الخارج و الأمر فيه هيّن لأنّ وجوده في الخارج علم من الدّليل السابق، و لمّا كان إطلاق الشيء عليه يوهم أنّ له ذاتا متّصفة بشيئيّة خارجة عنها رفع ذلك الوهم بقوله
(أرجع بقولي)
(١) هو شيء
(إلى إثبات معنى)
(٢) صحيح مقصود من هذا القول إذ ليس المقصود أنّه نفس المركّب من هذه الحروف و لا الموصوف بمفهومه. و قد فسّر ذلك المعنى بقوله
(و أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة)
(٣) يعني أنّه شيء و شيئيّته عين ذاته الحقّة الأحديّة [١] المنزّهة عن التكثّر و التعدّد لا معنى خارج عنها قائم بها كما أنّه موجود و عليم مثلا و وجوده و علمه عين ذاته و فيه إشارة إلى نفي زيادة الصفات و الأحوال عن الذّات و سيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى ثمّ إن فهم الزّنديق لمّا كان متوجّها إلى المحسوسات و وهمه متعلّقا بالجسم و الجسمانيات بالغ (عليه السلام) في نفي مشابهته بشيء منها فقال
(غير أنّه لا جسم)
(٤) لأنّ كلّ جسم ذو جزء و كلّ ذي جزء مفتقر إلى جزئه الّذي هو غيره و كلّ مفتقر ممكن فلو كان الصانع جسما كان ممكنا و هو واجب بالذّات فيلزم أن يكون واجبا و ممكنا جميعا و أنّه محال
(و لا صورة)
(٥) [٢] لأنّ كلّ صورة سواء كانت جسميّة أو غيرها محتاجة إلى محلّ و الصانع الحقّ لا يحتاج إلى شيء أصلا
[١] حقيقة الشيئية هى الوجود الحق الّذي لم تحدده ماهية اذ ليس وجوده تعالى عارضا لماهية و إلا لزم كون مهيته ممكنة فى ذاتها استفادت الوجود من غيرها و هذا باطل و مثل تعبير الامام (ع) كثير فى بيان خلوص الشيء فاذا اردنا التعبير عن الماء الخالص قلنا هذا ماء بحقيقة المائية و هذا كاف فى اثبات التوحيد أيضا لان حقيقة الشيء تأبى عن التكثر كما سيجيء ان شاء اللّه. (ش)
[٢] «و لا صورة» لعله (ع) ذكر الصورة بعد الجسم ليشمل الاشباح اى الاجسام المثالية و البرزخية. (ش)