شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٦ - «الشرح»
..........
قال لك: هذا البناء حدث بنفسه و وجب بذاته إلى السفه و الجنون كذلك وجب عليك أن تحكم بأنّ لبناء هذا العالم الّذي لا بناء أعظم منه و أتقن و لا صنع أكمل منه و أحسن بانيا بناه على علم و تدبير و صنعه على حكمة و تقدير [١] و إلّا لكنت مكابرا لما يقتضيه صريح عقلك. و لما سمع الزّنديق دليلا على وجود الصانع
(قال: فما هو؟)
(١) سأل بما هو عن كنه حقيقته و ذاته أو عن خواصّه و صفاته الّتي يمتاز بها عن غيره
(قال:
شيء)
(٢) أجاب (عليه السلام) بهذا العنوان للتنبيه على أنّه لا يبلغ إدراك كنهه عقل الإنسان و ينبغي أن يعلم أنّ كلّ ما له حصول في الخارج أو في الذّهن فهو شيء فيهما كما أنّه موجود فيهما بالوجود المطلق و قد يفرق بينهما بأنّ المتّصف بالحصول من حيث هو شيء و من حيث اتّصافه بالوجود أو كون الوجود عينه موجود فهما متساويان في الصدق كما أنّ الشيئيّة و الوجود المطلق متساويان في التحقّق، و يمكن إرجاع قول الأشعري بأنّ الشيء يختصّ بالموجود، و قول المعتزلي بأنّ الشيء ما يصحّ أن يوجد إلى ما ذكرنا بأن يراد بالوجود الوجود المطلق، ثمّ الظاهر أنّ المراد بالشيء هنا الموجود بالوجود الخارجي يعني أنّ الصانع شيء موجود في الخارج
(بخلاف الأشياء)
(٣) أي مخالف للأشياء الممكنة الموجودة في الذّات و الصفات و الوجود و الوجوب إذ ذاته قائمة بالذّات و صفاته عينه و وجوده و وجوبه ذاتيان يستحيل انفكاك ذاته عنهما بوجه من الوجوه في مرتبة من المراتب و أمّا الممكنات فذواتها قائمة بغيرها و صفاتها مغايرة لها و وجودها و وجوبها من
[١] الاستدلال باحكام الصنع و مراعات المصالح فى خلق كل شيء على ما ورد فى الآيات الكريمة و الاخبار و خصوصا توحيد المفضل و الاهليلجة من اهم ما يعتمد عليه فى هذا الباب فان الفرق بين المتأله و الملحد انما هو فى القول و الاعتقاد بالعمد و التدبير فى الخلق و وجود العلم و الحكمة فى المبدأ الاول و إلا فأصل وجود شيء واجب الوجود ينتهى إليه ساير الاشياء مما لم ينكره احد دفعا للدور و التسلسل لكنهم يجعلون المبدأ طبيعة غير شاعرة و نحن نعتقد فيه كمال العلم لانا اذا نظرنا الى المصنوع عرفنا ان صانعه فعله عن عمد و علم و كذلك صفات كل صانع تعرف من النظر فى صنعه. (ش)