شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - «الشرح»
..........
الصماخان و القوّة المخلوقة فيهما
(و بصير بغير آلة)
(١) هى العينان و القوّة الباصرة و ذلك لتنزّهه عن الجوارح و الآلات الجسمانيّة و قواها، و لمّا بيّن أنّ سمعه و بصره ليسا من باب سمع الانسان و بصره في الاحتياج إلى الآلة أشار إلى توضيح المقصود دفعا لتوهّم السائل أنّه تعالى يفتقر في سمعه و بصره إلى شيء آخر غير هذه الآلات المعلومة بقوله
(بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه)
(٢) [١] لا بشيء آخر
[١] قوله: «يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» و فيه من نقص المستمع و غلطه فى فهم المقصود ما فى الاول لان المتبادر الى الذهن ان النفس شيء و من له النفس شيء آخر و لذا احتيج الى تأويل قوله تعالى تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ فاستدرك الامام (ع) نقصانه بالبيان و قال ان النفس لفظ مستعار عبرت به و كنت مجبورا ان أعبر بلفظ حتى اجيبك لانى مسئول فاعلم انه ليس اللّه تعالى شيئا و نفسه شيئا آخر بل مقصودى من النفس كله اعنى لا يسمع بجارحة هى بعضه بل يدرك بكله و لكن لفظ الكل أيضا يوهم خلاف المقصود اذ يتبادر الذهن منه الى ما له جزء و ليس المقصود ذلك بل يرجع ذلك الى عدم الاختلاف و حاصل ذلك الجام ذهن المستمع و منعه عن الانطلاق الى ما يذهب إليه بحسب عادته و مثل ذلك صفة الخلق فانك اذا قلت اللّه خالق الاشياء و مثلته بالبناء و البناء ذهب ذهن السامع الى أن الخلق مستغن عن اللّه تعالى بعد الوجود كما ان البيت مستغن عن البناء الذي بناه و أن مثلته بالشمس و النور حيث أن النور محتاج الى الشمس حدوثا و بقاء ذهب الذهن الى أن اللّه تعالى مضطر فى فعله كما ان الشمس مضطرة فلا بد لك أن تأخذ من هذا ضغثا و من ذاك ضغثا فتركبه و تقول هو فى العلم و الاختيار نظير البناء و فى دوام احتياج المعلول إليه نظير الشمس و أيضا اطلاق الظاهر و الباطن و القريب و البعيد عليه تعالى يوهم كونه جسما فان قيل انه معك فى كل مكان أو فى قلبك فهم منه الجاهل الحلول و القول بوحدة الوجود منكر لذلك فان الذهن يتبادر من اتحاد شيء بالاجسام الى حلوله فيها اذ لا يحل فى الجسم إلا جسم أو جسمانى فيلزم من وحدة الوجود كونه تعالى جسما او جسمانيا فالغلط فيه ناش من قصور اللفظ و ليس مرادهم من وحدة الوجود إلا مفاد قوله تعالى نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و هو الظاهر و الباطن و للبحث فى ذلك محل آخر ان شاء اللّه تعالى و نعم ما قيل:
معانى هرگز اندر حرف نايد * * * كه بحر قلزم اندر ظرف نايد
(ش)