شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩١ - «الشرح»
..........
غيرها و لمّا توهّم من إضافة النفس إلى ضميره سبحانه أنّه شيء و نفسه شيء آخر و أنّ السماع و الإبصار يقعان بذلك الشيء الآخر كما أنّ الشيء و قوّته السامعة و الباصرة شيء آخر يقع سماعه و إبصاره بهما دفع ذلك التوهّم بقوله
(ليس قولي إنّه سميع يسمع بنفسه و بصير يبصر بنفسه، أنّه شيء و النفس شيء آخر و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا و إفهاما)
(١) عطف على عبارة أي أردت إفهاما
(لك إذ كنت سائلا)
(٢) فوقع التعدّد و التركيب في العبارة على أنّه يسمع و يبصر ببعضه و ليس المقصود ذلك
(فأقول: إنّه سميع بكلّه)
(٣) و كذا بصير بكلّه لا ببعضه كما يشعر به ظاهر العبارة، و يحتمل أن يكون المقصود من قوله لكن أردت عبارة عن نفسي أنّي أردت عبارة اخرى يفيدك انضمامها إلى العبارة المذكورة ما هو المقصود منها و هيأتها لإفهامك إذ لا بدّ للمسئول من إفهام السائل و تلك العبارة هي أنّه سميع بكلّه، و لمّا كان لفظ الكلّ أيضا مشعرا بالتركيب دفعه بقوله
(لا أنّ الكلّ منه)
(٤) أي منه تعالى
(له بعض)
(٥) يعني ليس المقصود أنّه مركّب من أجزاء يسمع مجموع المركّب أو يسمع بعض أجزائه بل المقصود أنّه يسمع هو من غير تجزئة و تركيب فيه
(و لكنّي أردت إفهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك)
(٦) هذه العبارة أيضا يحتمل الوجهين و المرجع مصدر بقرينة تعديته بإلى أي ليس رجوعي في كونه سميعا و بصيرا بكلّه
(إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير)
(٧) العالم الخبير تفسير و توضيح للسميع البصير و بيان لحملها على المجاز و هو العلم و الخبر بالمسموعات و المبصرات إطلاقا لاسم السبب على المسبب إذ كان السمع. البصر فينا من أسباب العلم و الاحاطة بهما و يمكن أن يقال: ذكر العالم الخبير على سبيل التمثيل للاشارة إلى أنّ ما ذكر في السميع البصير جار في غيرهما من الصفات الكماليّة و حينئذ ذكر الخبير و هو العالم بالأخبار بعد العالم من باب ذكر الخاصّ بعد العام
(بلا اختلاف الذّات)
(٨) أي ليس في ذاته أجزاء يسمع ببعضها أو لا يختلف ذاته باعتبار السماع و الإبصار
(و لا اختلاف المعنى)
(٩) أي ليس لذاته صفات مختلفة زائدة عليها قائمة بها لاستحالة التركيب فيه و تعدّد الواجب و افتقاره إلى الغير.