شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣ - «الشرح»
..........
كلّ ذرّة من مصنوعاته مرآة يتجلّى فيها سبحانه لخلقه و هم يشاهدون على قدر عقولهم لتفاوت تلك المشاهدة بحسب تفاوت أشعة أبصار بصائرهم. و ثانيهما و هو طريق الصدّيقين أن يعرف ذاته بذاته لا بخلقه و فائدة معرفته على الوجهين هي الطاعة و الانقياد و التقيد بذلّ العبوديّة فأشار (عليه السلام) إلى الأوّل بقوله هو الرّبّ و إلى الثاني بقوله و هو اللّه و إلى الفائدة بقوله و هو المعبود، ثمّ قال (عليه السلام) دفعا لتخيّل السائل لكون طبعه متعلّقا بالمتخيّلات
(و ليس قولي اللّه)
(١) أي ليس القصد في قولي هو اللّه و لا في قولي هو الرّب و هو المعبود و لم يذكرهما لدلالة سياق الكلام عليه
(إثبات هذه الحروف ألف و لام و هاء و لا راء و لا باء)
(٢) أي إثبات مركّب منها
(و لكن ارجع)
(٣) يحتمل الأمر و التكلّم
(إلى معنى)
(٤) أي إثبات معنى قائم بذاته
(و شيء خالق الاشياء و صانعها)
(٥) الّذي أخرجها من العدم و أعطى وجوداتها و كمالاتها بلا آلة و لا استعانة و لا رويّة و لا حركة و هو معنى الرّبّ
(و نعت هذه الحروف)
(٦) بالجرّ عطفا على الأشياء أو على ضمير التأنيث في صانعها على مذهب من جوّز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ و هم البصريّون و إضافة النعت إلى هذه الحروف إمّا لاميّة، و المراد بنعتها تركيبها القائم بها فإذا كان تركيبها من مخلوقاته و المؤلّف منها من مصنوعاته لا يجوز أن يكون تعالى شأنه عينه، و إمّا بيانيّة أي خالق النعت الّذي هو هذه الحروف فإنّ أسماؤه تعالى مخلوقة و نعوت له كما سيجيء في باب حدوث الأسماء عن الرّضا (عليه السلام) «أنّ الاسم صفة لموصوف» و لعلّ المراد أنّ كلّ اسم من أسمائه نعت لدلالته على صفة لمسمّاه فإنّ اللّه دلّ على ألوهيّته و الرّبّ على ربوبيّته و المعبود على كونه مستحقّا للعبادة و قس عليها البواقي و قيل: «نعت» متبدأ مضاف إلى هذه و «الحروف» خبره يعني نعت هذه أي ألف و لام و هاء الحروف إذ يطلق عليها أنّها حروف. و قال الفاضل الأمين الأسترآبادي: «الحروف» مبتدأ «و نعت» خبره مقدّم عليه أي هذه الحروف نعت و صفة دالّة على ذاته تعالى و قيل: «نعت» مجرور عطف [١] على
[١] قوله: «قيل: نعت مجرور عطف على معنى» هذا أوضح من الاحتمالات السابقة لكن النعت بمعنى المنعوت كالخلق بمعنى لمخلوق و الذكر بمعنى المذكور يعنى ارجع الى منعوت هذه الحروف و ما هذه الحروف نعت له و المعنى الّذي يوصف به رب و معبود و آله و هو المعنى و قوله سمى به اللّه يعنى جعل اللّه اسما لهذا المعنى و نعتا له و هذا عكس المتداول فى عرفنا لانا نقول سمى هذا الجرم المضيء بالشمس و لا نقول سمى الشمس بهذا الجرم و لكنه صحيح و معناه جعل اسم الشمس خاصا بهذا الجرم كان يقال و سم السواد ببنى العباس و سمى الخضرة بينى على (ع) اى جعل اللون الاخضر سمة لاولاد على (ع) و الحاصل من جميع ذلك الزام الامام (عليه السلام) الزنديق باعترافه بوجود شيء لا يمكن ادراك حقيقته و غرض الزنديق ان يستنكف عن ذلك و يقول لا أقر بشيء حتى أدرك حقيقته و لكن ما كان يدرك غير الجسم و الجسمانى. (ش)