شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - «الشرح»
..........
واحد منهما صاحبه لأنّ من شأن القويّ المطلق أن يكون قاهرا علي جميع ما سواه كما عرفت و جواز ذلك يوجب بالضرورة ضعف كلّ واحد منهما و عدم استقلاله و كماله في القدرة و القوّة و هذا نقيض المفروض و كلّ ما يلزم من فرضه نقيضه فهو باطل، ثمّ يلزم من تساويهما في القوّة و الدّفع إمّا عدم التكوين و الإيجاد إن توافقت إرادتهما و إليه يشير قوله تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا و قوله تعالى وَ لَعَلٰا بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ أو تحقّق الضدّين معا إن تخالفت بأن يريد أحدهما شيئا و الآخرة ضدّه أو عدمه فإنّه إذا منع كلّ واحد منهما صاحبه عن مراده لزم تحقّق الضدّين، فإن قلت: تحقّق الضدّين غير محتمل إذ لا يقع بينهما مخالفة في الإرادة، [١] أمّا أوّلا فلأنّ كلّ واحد منهما حكيم و الحكيم لا يريد إلّا ما هو الأفضل و الأفضل من الطرفين ليس إلّا واحدا، و أمّا ثانيا فلعلمهما في الأزل بالكائنات كلّها و الكائن من الطرفين ليس إلّا أحدهما فلذلك العلم يمنع وقوع المخالفة بينهما، قلنا الأوّل مدفوع لأنّ الفعل لو لم يتوقّف على الدّواعي و المصالح و يحصل بمجرّد الإرادة جاز وقوع المخالفة بينهما في الإرادة و كذا إن توقّف عليها لأنّ الدواعي و المصالح قد تتعلّق بالطرفين من جهتين
[١] قوله «مخالفة فى الإرادة» هذا الّذي ذكره الشارح أجنبى عن المقام لان الزنادقة لم يكونوا قائلين باتفاقهما فى الإرادة بل أكثرهم لم يكونوا قائلين بالارادة أصلا و كان اعتقادهم ان النور و الظلمة ضدان لكنهما يختلطان و باختلاطهما تكونت الموجودات و رد عليهم الامام (ع) بأن النور و الظلمة ان كانا قويين و مع ذلك كانا ضدين و شأن الضد التمنع من الانفعال و تأثير الضد فيه لم يحتملا الاختلاط بل استقل كل منهما بنفسه و انفرد بتدبير معلولاته و لم يأذن للآخر ان يداخله او يداخل معلولاته و ان كان احدهما قويا و الاخر ضعيفا كان نقضا لمذهبكم فى الثنوية و ان كان كلاهما ضعيفين و لذلك تمكن كل منهما لمداخلة الاخر ثبت العجز لكل منهما و خرجا من أن يكون مبدءين و لم يصرح بالتوالى الباطلة فى بعضها لوضوحها و استدل على الحق و هو ان المبدأ واحد بوجود النظام كما بينه الشارح بأبين وجه. (ش)