شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - «الشرح»
..........
أو لاحظنا لزوم التعطيل علمنا أنّه لا مدبّر غيره، لا يقال هذه الوجوه إنّما تنفي وجود مدبّرين متّفقين مستقلّين في صدور الكلّ و صدور كلّ واحد واحد و وجود مدبّرين يستقلّ أحدهما كذلك و يستقلّ الآخر في البعض لا وجود مدبّرين غير متّفقين بأن يستقلّ أحدهما في بعض و الآخر في بعض آخر بحيث يحصل من المجموع هذا النظام و التدبير لانّا نقول: كلّ واحد إذا لم يستقلّ في الكلّ، فإن استقلّ مجموعهما لزم أن يكون المجموع هو المدبّر و هذا مع كونه باطلا لاستحالة التركيب في الواجب دافع للاثنينيّة، و إن استقلّ أحدهما في بعض و الآخر في بعض آخر لزم النقص المحال على الواجب بالذّات و ارتفاع التلازم و الايتلاف بين البعضين و إلّا لزم عدم استقلال كلّ واحد في البعض أيضا هذا خلف ثمّ استدلّ على نفي الاثنينيّة بدليل آخر من غير ملاحظة هذا العالم و نظامه و ايتلافه و هو قوله
(ثمّ يلزمك)
(١) و إنّما أتى بثمّ للاشارة إلى بعد مرتبته عن الأوّلين إذ فيه مع إبطال الاثنين إلزام للقائل بهما ما لا يلزمه هو و لا عاقل غيره فثمّ للعطف على قوله «فإن قلت إنّهما اثنان» و هذا أحسن من جعله عطفا على قوله «فلمّا رأينا» و جعل المعطوف عليه دليلا على إبطال الاثنين في صورتي الاتّفاق و الافتراق جميعا أو في صورة الافتراق فقطّ و جعل المعطوف دليلا على إبطالهما في صورة الاتفاق فقطّ
(إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين)
(٢) متّفقين في تمام الحقيقة أو مختلفين إلّا أنّ ما به الامتياز و الانفصال و هو المعبّر عنه بالفرجة على الأوّل بالهويّات و على الثاني بالفصول و إنّما عبّر عنه بالفرجة الفاصلة بين المحسوسات تقريبا له إلى فهم المخاطب الزّنديق إذ وهمه مربوط بالمحسوسات و فهمه متعلّق بالجسم و الجسمانيات فخاطبه بما يليق بحاله
(فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما)
(٣) أي موجودا قديما مع الاثنين أمّا وجوده فلأنّه لو كان أمرا عدميّا لزم أن لا يكون لكلّ واحد منهما مميّزا و مؤديّا إذ ليس لكلّ واحد منهما الأمر العدمي الّذي للآخر لتحقّق معنى الامتياز فلا بدّ أن يكون له الأمر الوجوديّ الّذي يقابله فلا يرد أنّه يجوز أن يكون الفرجة أمرا عدميّا فلا يلزم وجود إله ثالث و أمّا قدمه فلان الاثنين القديمين ممتازان به فهو