شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٢ - «الشرح»
..........
غير مستور)
(١) [١] أي مستتر عن الحواسّ غير مستور عن القلوب الصافية، أو مستتر
[١] قوله «مستتر غير مستور» هذا أيضا صفة لواجب الوجود عند الشارح و للاسم عند غيره، و بناء على كونها من صفات الاسم كما هو الحق يجب تشخيص معنى الاسم من التدبر فى هذه الصفات فقوله بالحروف غير متصوت يدل على أن المراد بالاسم هنا ليس لفظه بل هو شيء غير الكلام و الحروف و لا بد أن يكون من الحقائق الخارجية و قوله «بالشخص غير مجسد» دليل على ان هذا المخلوق غير جسمانى بل موجود مجرد روحانى اذ الممكن لا يخرج عن هذين القسمين و كذلك اكثر ما ذكر بعده يؤكد عدم كونه جسما و قوله بالتشبيه غير موصوف يدل على عدم كونه عقلا أو نفسا اذ لو كان أحدهما لكان شبيها بهما الا ان يدعى تبادر عدم التشبيه بالجسمانيات و قوله «محجوب عنه حس كل متوهم» ينفى كل شيء يمكن توهمه أى تصوره كالنفس و العرض اذ لو كان اللفظ صوتا لم يحجب عن حس السمع و لو كان نفسا لم يحجب عن الادراك مطلقا فان النفس معقول للناس عامة فبقى أن يكون شيئا فوق العقل أو فى مرتبة العقل الكلى و الاول أظهر فان العقل معقول أيضا ثم ان الشيء الّذي فوق العقل بناء على ما سبق من أن العقل أول ما خلق اللّه لا يكون غير اللّه تعالى و صفاته فتحصل من جميع ذلك أن الاسم هنا هو الذات باعتبار صفة و تتكثر الاسماء بتكثر الصفات و ليس تكثر الصفات و الاسماء تكثرا حقيقيا لان صفاته تعالى عين ذاته بل تكثرها تكثر اعتبارى و على هذا فمعنى قوله (ع) خلق اسما ليس بمعناه المتبادر من ايجاد شيء مباين مفارق لذات واجب الوجود بل بمعنى استلزام الذات للصفات المستلزمة للاسماء نعم يصح نسبة الخلق بمعناه المتبادر الى الاسماء باعتبار مظاهرها، و قال القاضى سعيد- (قدس سره)- أن هذه الصفات لا توجد الا فى العقل الاول الكلى فذلك الاسم عبارة عنه قال استادنا فى العلوم الدينية فى جامعه الوافى الاسم دل على الذات الموصوفة بصفة معينة سواء كان لفظا أو حقيقة من الحقائق الموجودة فى الاعيان فان الدلالة كما يكون بالالفاظ كذلك يكون بالذات الى آخره.
ثم قال القاضى و لك أن تحمل ذلك الاسم المقدس على الامر النازل من المبدأ الاعلى بظهور الصادر الاول بحيث يكون الصادر الاول مظهرا لذلك الامر و عند محققى أهل العرفان بالوجود اللابشرط و عند بعضهم بالمرتبة الواحدية و عند طائفة بمرتبة الالوهية و عند آخرين بالفيض الاقدس و بالجملة هو المعنى الّذي يتحقق به الاشياء و هى تستفيده من المبدأ الاعلى و هو حقيقة مجهولة. انتهى كلام القاضى، و له تحقيقات رشيقة لا يسع المقام و أما صدر المتألهين- (قدس سره)- فبعد ما أمعن فى معانى أوصاف هذا الاسم فى الحديث قال فلم يبق فى الاحتمال العقلى الا أحد أمرين اما الوجود المطلق و الفضل الرحمانى أو العقل المفارق و كل منهما صالح محتمل فى جليل النظر بصدق هذه النعوت و الاوصاف عليه الا أن دقيق النظر يرجح الاول بوجوه من الترجيح بعضها ذكر و علم و بعضها سيظهر انتهى كلامه و هو اصل كل تحقيق لغيره. (ش)