شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٠ - «الشرح»
..........
كأنّ هذا القائل وافق الأوّل لأنّ الاسم الدّال على صفاته جميعا هو اللّه عند المحقّقين، و يرد عليهما أنّ «اللّه» من توابع هذا الاسم المخلوق أوّلا كما يدلّ عليه هذا الحديث، و يحتمل أن يراد بهذا الاسم اسم دالّ على مجرّد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه و كأنّه «هو» و يؤيّده ما ذكره بعض المحقّقين من الصوفيّة من أنّ «هو» أشرف أسمائه تعالى و أنّ «يا هو» «أشرف الأذكار لأنّ هو إشارة إلى ذاته من حيث هو هو، و غيره من الأسماء يعتبر معه صفات و مفهومات لها إضافة ما إلى عالم الحدوث الّذي هو عالم الكثرة و التفرقة حتّى أنّ تلك المفهومات قد تكون حجابا بينه و بين العبد و أيضا إذا قلت هو اللّه الرّحمن الرّحيم الغفور الحليم كان «هو» بمنزلة الذّات و غيره من الأسماء بمنزلة الصفات و الذّات أشرف من الصفات فهو أشرف الأسماء، و يحتمل أيضا أنّ يراد به العليّ العظيم لدلالة الحديث الآتى عليه حيث قال (عليه السلام) «فأوّل ما اختاره لنفسه العليّ العظيم» إلّا أنّ ذكره في أسماء الأركان ينافي هذا الاحتمال و لا يستقيم إلّا بتكلف و هو أنّه مزج الأصل مع الفرع للاشعار بالارتباط و لكمال الملائمة بينهما، و يحتمل أن يكون المراد منه اسما آخر غير معروف عندنا لأنّ له تعالى أسماء مكنونة لا يعلمها إلّا هو و خواصّ أوليائه كما يظهر لمن تصفّح الآثار و حينئذ يراد بالأوّليّة المذكورة الأوّليّة بالإضافة إلى الأسماء الظاهرة لنا، و أمّا حمل الاسم هنا على المسمّى يعني خلق مفهوما عظيما من مفهومات الأسماء و جعل ما بعده صفة له لدلالته على أنّ ذلك الاسم ليس من باب الحرف و الصوت فبعيد جدّا
(بالحروف غير متصوّت)
(١) [١] «غير متصوّت» حال عن فاعل «خلق» [٢] و الجار متعلّق بمتصوّت يعني خلق اللّه
[١] قوله «قوله بالحروف غير متصوت» يعنى ان الاسم ليس من باب الالفاظ، فان قيل كيف يصح اطلاق الاسم على ما ليس بلفظ و ما مصحح المجازية فيه قلنا مصحح المجازية فيه علاقة الدال و المدلول كما تقول: هذا لفظ قبيح و هذا لفظ ركيك أى معناه قبيح و معناه ركيك و هذا كلام موهن أى معناه يوجب الوهن و فى القرآن «هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ». (ش)
[٢] قوله «حال عن فاعل خلق» قال الحكيم السبزوارى- قد-: فيه بعد غاية البعد و لا سيما التنزيه عن الجسمية و الكمية و الكيفية و غيرها ليس فيه كثير مناسبة بخلق ذلك الاسم و لا خصوصية له بل المتصوت و المنطق بصيغة المفعول و الكل صفة الاسم على ما سنذكره انتهى. أقول جعل الشارح هذه الصفات كلها للّه تعالى أى خلق تعالى هذا الاسم و هو تعالى منزه عن الحرف و الصوت و أن يكون جسدا يخرج منه الصوت و غير مشبه الى آخر و هذا بعيد من الشارح (رحمه اللّه) الا أن فى بعض نسخ التوحيد للصدوق على ما حكاه المجلسى- (رحمه اللّه)- فى مرآة العقول زيادة توجب ارجاع الصفات الى اللّه تعالى، فيه هكذا «خلق اسما بالحروف و هو عز و جل بالحروف غير منعوت» لا ريب فى زيادة قوله عز و جل من النساخ. و أورد القاضى سعيد عبارة التوحيد هكذا «خلق اسما بالحروف غير منعوت» و جعل الفرق بينه و بين عبارة الكافى تبديل منعوت بمصوت و قال عبارة الكافى توجب ارجاع الصفات الى الاسم و عبارة التوحيد الى اللّه تعالى و كأنه لان غير المصوت من صفات الاسم و غير المنعوت من صفات اللّه تعالى، و الّذي يظهر لى أن كل واحد منهما يمكن فى نفسه أن يجعل صفة للواجب تعالى و للاسم أيضا لكن فى هذا الحديث احتمال ارجاع هذه الصفات الى اللّه تعالى بعيد غريب و اتعجب جدا ممن احتمله و الصحيح الّذي لا ريب فيه أنها صفات الاسم يعنى أن اللّه خلق اسما هذا الاسم ليس ملفوظا و متصوتا و منطقا كالحروف و لا مصبوغا بلون و لا مقدرا بمقدار و محسوسا بالبصر كنقوش الكتابة و اصطلاح العرفاء فى الاسم ذلك أيضا و يعدون الحروف الملفوظة اسم الاسم فالاسم اعتبار الذات مع صفة من صفاته و يدل على هذا المعنى روايات كثيرة ربما يأتى التنبيه عليها. (ش)