شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥ - «الشرح»
..........
تحصيل كمالهم و تكميل نظامهم في الدّنيا و الآخرة
(و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون)
(١) [١] الّذي لا يعلمه إلّا هو و لا ينطق به الخلق أبدا حتّى الأنبياء (عليهم السلام) و قد استأثره اللّه تعالى في علم الغيب و لم يأذن لاحد الاطّلاع عليه،
[١] قوله «و هو الاسم المكنون المخزون» قال العلامة المجلسى (ره) فى وجه تربيع الاجزاء و كون واحد مخزونا عنده و الثلاثة الباقية «ظاهر الاسم الجامع هو الاسم الّذي يدل على الذات مع جميع الصفات الكمالية و لما كانت اسماؤه تعالى ترجع الى أربعة لانها اما أن تدل على الذات او الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الافعال فجزى ذلك الاسم الجامع الى أربعة أسماء جامعة واحد منهما للذات فقط فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به و لم يعطه خلقه و ثلاثة منها متعلقة بالانواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه فهذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين هذا الاسم المكنون اذ بها يتوسلون الى الذات و الى الاسم المختص بها» انتهى كلامه. و هو مقتبس من كلام والده (قدس سره) كما يظهر من مطاوى كلامه، و قال صدر المتألهين ((قدس سره)) و اما كونه على أربعة أجزاء ليس منها واحد قبل الاخر فاعلم ان تلك الاجزاء ليست أجزاء خارجية و لا مقدارية و لا حدية بل انما هى معان و اعتبارات و مفهومات أسماء و صفات فيمكن أن يقال بوجه أن المراد منها صفة الحياة و العلم و الإرادة و القدرة فان أول الصوادر سواء اعتبر عقلا أو وجودا منبسطا يصدق عليه انه فى عالم مريد قادر فهذه الاربعة هى امهات الاسماء الالهية و ما سواها كلها مندرجة تحت هذه الاربعة ثلاثة منها مضافة الى الخلق لان العلم و الإرادة و القدرة من الصفات الاضافية فهى طالبة لمعلوم و مراد و مقدور و واحد منها ليس كذلك و إليه اشار بقوله (ع) «فأظهر منها ثلاثة لفاقة الخلق إليها و حجب منها واحدة» انتهى. و هذا أبين من كلام والد المجلسى (ره) فانه بين أن فاقة الخلق انما هى فى الصفات الاضافية ثم ان الاسم الدال على الذات بغير اعتبار صفة لا يسمى فى الاصطلاح اسما و على كلاهما مؤاخذة هو أن واحدا من الاسماء مكنون مخزون لا يعلمه أحد و كذلك الاسم الجامع المشتمل على الاربعة فلا يصح التصريح بأن المكنون هو اسم الحى او لفظة «هو» كما صرح به المجلسى- ره- بعد ذلك.
و لعله يمكن تأويل كلامهما بوجه صحيح و قد صرحا- (رحمهما اللّه)- بأن ما يذكران فى تفسير هذا الحديث ليس على وجه الحكومة و التسجيل و فى بعض أدعية عرفة «و أسألك باسمك المخزون فى خزائنك الّذي استأثرت به فى علم الغيب عندك لم يظهر عليه أحد من خلقك لا ملك مقرب و لا نبى مرسل و لا عبد مصطفى.» (ش)