شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - «الشرح»
..........
التقرير و الإلزام بأنّ ثبوت الكيفيّة له مناف لما ذكرته من أنّه لا يشابه خلقه
(قال: لا لأنّ الكيفيّة جهة الصفة و الإحاطة)
(١) يعني أنّ كيفيّة الشيء منشأ لاتّصافه بصفة و تحديده بها و إحاطتها به [١] مثل اتّصافه بالحرارة و البرودة و الرّطوبة و اليبوسة، و اللّينة و الصلابة و اللّزوجة و السلاسة و المقاومة و الدّفع و الضوء و اللّون و الصوت و الرّائحة، و الحلاوة و الدّسومة، و الحموضة و الملوحة، و المرارة و العفوصة و القبوضة و التفاهة، و العلم و الجهل، و اللّذّة و الألم، و الصحة و المرض، و الفرح و الحزن و الغضب و الخوف و الهمّ و العجل، و الحقد، و الاستقامة و الانحاء، و التقعير و الشكل، و الزوجيّة و الفرديّة. و يحتمل أن يراد بجهة الصفة تغيّر موضوعها فانّ هذه الصفات كلّها توجب تغيّر موضوعاتها إمّا بالفعل و التأثير أو بالانفعال و التأثّر أو بالاستعداد و القابليّة، و كلّ ذلك من صفات الخلق و توابع الإمكان و اللّه سبحانه منزّه عنها، و لمّا كان السائل منكرا لوجود الصانع و لذلك كلّما بلغ الجواب إلى غاية الإيضاح أعاد السؤال عن أصل وجوده أو عن أحواله و كيفيّته المقتضية لتشبّهه بخلقه اقتضى المقام زيادة التأكيد و المبالغة في إثبات وجوده و نفي الكيفيّة عنه، فلذلك قال (عليه السلام):
(و لكن لا بدّ)
(٢) للمتأمّل في ذات الصانع و صفاته
(من الخروج من جهة التعطيل و التشبيه)
(٣) أي عن نفيه و تشبيه بالخلق في الذّات أو في الصفات الذّاتيّة و الفعليّة
(لأنّ من نفاه فقد أنكره و دفع ربوبيّته و أبطله)
(٤) و هذا خلاف ما يقتضيه العقل الصحيح و اضطرار المصنوعين
(و من شبّهه بغيره)
(٥) من الموجودات في الذّات و الصفات بعد ما أثبت وجوده
(فقد أثبته بصفة
[١] قوله «و احاطتها به» و الاظهر أن يقال المراد احاطة ذهن الانسان به لانه اذا كان له تعالى كيفية جاز للانسان أن يصفه بتلك الكيفية و يحيط ذهنه به علما و لذلك قال بعده «لا بد له من اثبات أن له كيفية لا يستحق لها غيره» و بينه الشارح بابلغ وجه و لكن يجب أن يحمل الاشتراك الاسمى فى كلامه على اختلاف مصاديق الالفاظ لا اختلاف المفاهيم اذ ليس مفهوم الوجود المطلق على اللّه تعالى غير مفهومه المطلق على الممكنات حتى يثبت الاشتراك اللفظى بل الاختلاف فى المصاديق و كذلك العلم و القدرة و غير ذلك. (ش)