شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - «الشرح»
..........
(١) هذا الكلام يحتمل أمرين بينهما تقارب أحدهما أنّه تعالى هو وحده لا يلاحظ معه غيره أصلا فلو كان له شبه لكان معه غيره و هو وجه المشابهة بل من يشابهه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و هذا تنزيه له على الإطلاق عن جميع ما سواه فافهم، و ثانيهما أنّه المتّصف بالهويّة المطلقة بالوحدانيّة دائما لا غيرها فلو لوحظ معه غيره من المعاني و الكيفيّات لم يكن هو بل انتقل من هويّة إلى اخرى و هذا محال، توضيحه أنّ المتّصف بالهويّة المطلقة هو الّذي لا تكون هويّته موقوفة على غيره و مستفادة منه فإنّ كلّ ما كان مستفادا من الغير لم تكن له هويّة مطلقة إذ ما لم يعتبر ذلك الغير لم يكن هو هو فكلّ ما كانت هويّته مطلقة كان هو هو لذاته و كلّ ما كان هو هو لذاته كان هو هو دائما من غير تغيّر و تبدّل في هويّته و لمّا كان الواجب هويّته مطلقة كانت هويّته المطلقة باقية دائما فلو طرد عليه المعاني و الكيفيّات لزم انتقاله من الهويّة المطلقة إلى هويّة إضافيّة لأنّ هويّة المجرّد عن الكيفيّات غير هويّة المقترن بها هذا خلف مع أنّه على اللّه تعالى محال
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
(٢) هذه الآية أفضل الآيات في معرفة الصانع و لما علم اللّه تعالى أنّه يجيء أقوام متفرّقون في الآراء و العقائد يصفه كلّ قوم بما يفتريه أذهانهم السقيمة و عقولهم العقيمة أنزل هذه الآية حجّة عليهم [١] لئلا يكون لهم على اللّه حجّة
[١] قوله «أنزل هذه الآية حجة عليهم» تفسير الشارح لهذا الحديث خصوصا لقوله (ع) «هو لا غيره» حسن جدا لم أر مثله فى سائر الشروح و هو مبنى على بعض أصول صدر المتألهين- (قدس سره)- فى الوجود المطلق و اعتبارية الماهيات العارضة له فاعرف قدره، و أما صدر المتألهين نفسه فقد تعسف فى قوله «هو لا غيره» من جهة التركيب النحوى فارجع الضمير الى الشبه، و قال ان اللّه تعالى أجل من أن يكون له شبه متفق معه فى معنى ما و مفهومه ان له شبيها هو غيره من كل جهة؛ و لا يخفى ما فيه من التكلف فان سياق الكلام نفى الشبه مطلقا من غير تقييد، و مع ذلك كله فلو لم يكن تحقيق الصدر- ره- فى الوجود لم يمكن لغيره شيء معتمد فى هذه المباحث فالفضل فى الحالين له و بالجملة هو تعالى أصل حقيقة الوجود و الهوية المطلقة و كل ما أثبت له فهو غير الوجود مع أنه هو لا غيره. (ش)