شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - ( «الشرح»)
..........
إفاضة الوجود عليها بتعلّق الجعل على نفس تلك الماهيّة أوّلا. ثمّ خلق الأشياء بتلك الماهيّة بسبب إفاضة الوجود عليها و جعلها متعلقة بتلك الأشياء و مربوطة بها فالمشيّة و خلقها من صفاته الفعليّة، أو أنّ اللّه تعالى خلق المشيّة و الإيجاد يعني قدّرها تقديرا صالحا لنظام الكلّ بل لنظام كلّ شيء ثمّ خلق الاشياء بتلك المشيّة المقدّرة في الأزل على ما يقتضيه التقدير الأزلي، فالمشيّة من صفاته الفعليّة و خلقها يعني تقديرها و وزنها من صفاتها الذّاتيّة الأزليّة. و قال سيّد المحقّقين (رحمه اللّه): المراد بالمشيّة هنا إرادة المخلوقين [١] المراد أنّه تعالى خلق إرادتهم بنفسها لا بمشيّة اخرى مباينة لها إذ قد عرفت أنّ الرويّة و الهمّة و الشوق المتأكّد الّتي منها يتقوّم حقيقة المشيّة إنّما يكون لاولى الاختيار من المخلوقات و الخالق سبحانه متقدّس عن ذلك «ثمّ خلق الأشياء» يعني أفا عليهم المترتّب وجودها على تلك المشيّة بتلك المشيّة و بذلك تنحلّ تشكّك المتشككين أنّه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم و اختيارهم سبقا بالذّات لكانت الإرادة أيضا مسبوقة بإرادة اخرى و كان تسلسل الارادات متماديا إلى ما لا نهاية له [٢].
[١] قوله «إرادة المخلوقين» و الشارح نقل عبارة السيد بالمعنى، و فى مرآة العقول و كذا الوافى نقل قوله هكذا «أن المراد بالمشية هاهنا مشيئة العباد لافعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل آه» و قال الفيض (ره) ما ذكره خلاف الظاهر من الحديث و كيف لا يكون له مشيئة مخلوقة و حديث ابن مسلم الآتي نص فى ذلك لا يحتمل التأويل ثم فسر هذا الحديث بوجه آخر لا حاجة الى نقله و قال نظير ذلك ما يقال ان الاشياء انما توجد بالوجود و أما الوجود نفسه فلا يفتقر الى وجود آخر بل انما يوجد بنفسه فافهم راشدا و مرجعه الى ما يأتى من تأويل صدر المتألهين- (قدس سره)-. (ش)
[٢] قوله «الى ما لا نهاية له» هذا آخر كلام المحقق الداماد و اعلم أن العلامة المجلسى (رحمه اللّه) نقل خمسة وجوه فى تأويل الحديث و تأويل السيد ثالثها، ثم قال الرابع ما ذكره بعض الافاضل و نقل كلام صاحب الوافى الى آخره بحذف قوله أخيرا «فافهم راشدا» ثم قال الخامس ما ذكره بعض المحققين و مراده صدر المتألهين- (قدس سره)- فانه بعد ما حقق فى شرح الحديث السابق ان إرادة اللّه المتجددة هى نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة فارادته لكل حادث بالمعنى الاضافى يرجع الى ايجاده و بمعنى المرادية ترجع الى وجوده قال: نحن اذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فاردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة فالإرادة نشأت من انفسنا بذاتها لا بإرادة اخرى و الا لتسلسل الامر الى لا نهاية فالإرادة مرادة لذاتها و الفعل مراد بالارادة و كذا الشهوة فى الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها و ساير الاشياء مرغوبة بالشهوة فعلى هذا المثال حال مشيئة اللّه المخلوقة و هى نفس وجودات الاشياء فان الوجود خير و مؤثر لذاته و مجعول بنفسه و الاشياء مشيئة بالوجود و كما ان الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة و الضعف و الكمال و النقص فكذلك الخيرية و المشيئة و ليس الخير المحض الّذي لا يشوبه شر الا الوجود البحت الّذي لا يمازجه عدم و نقص و هو ذات البارى جل مجده فهو المراد الحقيقى الى آخر ما حققه. انتهى كلام المجلسى (ره) و هو نفس عبارة صدر المتألهين و حكى بعده كلاما لابن سينا لم ينقله المجلسى ره و من العجائب فى هذا الحديث تفسير القزوينى المشيئة بالماء فانه مادة لان كل موجود و هو ساقط لان المجردات ليست من الماء (ش)