شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - «الشرح»
..........
أن يراد بالظلّ هنا الكنف [١] من قولهم فلا يعيش في ظلّ فلان أي في كنفه و حفظه و صيانته يعني لا حامي له يحفظه و يصونه و يعينه و هو يحمي الأشياء مع حاميها و حافظها و معينها
(عارف بالمجهول)
(١) عند الخلق لغاية صغره أو لبعده عنهم كالكاين في القفار و الساكن في البحار أو لعدم وصول فكرهم إليه و عدم وقوع ذهنهم عليه كحقائق الأشياء و أجناسها و فصولها إلى غير ذلك فسبحان من يعلم عجيج الوحوش في الفلوات و معاصي العباد في الخلوات
(معروف عند كلّ جاهل)
(٢) من أصحاب الملل الباطلة كالملاحدة و الدّهريّة و عبدة الأوثان و أضرابهم فإنّ كلّهم يعرفونه عند نزول الشدائد و الضرّاء، و توارد المصائب و البلاء، و لا يلوذون حينئذ بما سواه و لا يدعون إلّا إيّاه كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود» [٢] و هذه الامور الخمسة من لوازم الصمد لأنّ أزليّة وجوده و صمديّته و كونه حافظا للأشياء بأظلّتها و عارفا بما لا يعرفه الخلق حتّى ضمائر القلوب و وساوس الصدور، و معروفا عند كلّ جاهل يقتضي أن يكون رجوع الخلق كلّهم إليه
(فردانيّا)
(٣) الألف و النون زائدتان في النسب للمبالغة في فرديّته بحسب الذّات و الصفات و الوجود و الوجوب و الرّبوبيّة بحيث لا يشابهه في ذلك شيء و لا يشاركه
[١] قوله «بالظل هنا الكنف» الحامى الّذي يحفظ وجود الممكن هو السبب و مرجعه إليه و نقل المجلسى- ره- هذا التفسير من الشارح و نقل أيضا تفسير الفيض- (رحمه اللّه)- و أن المراد بالظل الجسم، و اختار أن الظل هو الروح اذ يقال الروح فى الاظلة و بالجملة هذا الحديث من غوامض علوم اهل البيت (عليهم السلام) و لم يعهد مثله عن غيرهم يفتح منه على العقول أبواب منها ان سبب كل شيء أى الواسطة بين اللّه تعالى و بينه فرد من نوعه و طبيعته لا من نوع مباين اذ عبر عنه بالظل و ظل كل شيء مثله و اطلاق الظل عليه بهذا الاعتبار لا باعتبار أن الظل فرع الشخص و وجوده اعتبارى لان السبب لا يكون فرعا. (ش)
[٢] النهج قسم الخطب تحت رقم ٤٩.