شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣ - «الشرح»
..........
في كلّ منهما في الآخر لكون أقداره معلومة محدودة دائما [١] و المراد برجوعهما رجوع كلّ منهما بعد الاستتار عقب صاحبه أو رجوع كلّ منهما عمّا أعطاه الآخر فيرجع الدّاخل من اللّيل في النهار إلى اللّيل و يرجع الدّاخل من النهار في اللّيل إلى النهار أو رجوعهما إلى التساوي و التكافؤ في الاعتدالين بعد التزايد و التناقص، و إنّما قلنا الظاهر ذلك لأنّه يحتمل أن يتعلّق «يلجان» باللّيل و النهار و يرجعان بالشمس و القمر، و يحتمل أيضا أن يكون الواو للحال، و على هذا الاحتمال كلّ واحد من الولوج و الرّجوع متعلّق باللّيل و النهار و خبر لهما
(قد اضطرّا)
(١) [٢] هذا على الاحتمالين الاولين حال عن المفعول الاولى ل«ترى» لبيان
[١] و لكون هذه الاقدار معلومة محدودة صح للمنجمين أن يخبروا بما يبتنى على التسييرات من الحوادث كرؤية الهلال و الخسوف و الكسوف و المقارنات و مقادير الليل و النهار في الآفاق المختلفة و غير ذلك. (ش)
[٢] قلنا في حاشية الوافي ان المنكرين للصانع ليس مبنى شبهتهم واحدا و لا طريقتهم متشاكلة فعلى المثبت أن يبين في كل باب ما يليق به فمن يرى أن العالم قديم يزال شبهته بأن يثبت امكانه و حدوثه و من يرى أن العالم بالبخت و الاتفاق تجب أن تزال بان الترجيح بلا مرجح محال و أن الشيء ما لم يجب لم يوجد، و من يرى أن كل موجود محسوس يزال شبهته بأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود و ظاهر أن الامام (ع) في هذا الحديث يرد القول بالبخت و الاتفاق لان السائل كان منهم. و الشمس و القمر و الكواكب عندهم أجسام جامدة نظير الاجسام الارضية و لو خلى الجسم و طباعه لم يتحرك البتة الا بمحرك جاذب أو دافع و ان تحرك بسبب خارج عن هويته لم يحدث فيه تكرر و نظام مقرر، لا يتبدل و لا يختلف و معنى كون الجسم الجامد مضطرا أنه متحرك بتحريك غيره، و معنى عدم اضطراره كونه مخلى و طباعه و لو كان قول الملاحدة صحيحا و لم يكن في الوجود شيء خارج عن الاجسام محرك لها و كانت الاجسام انفسها مخلاة و طبائعها من غير قوة خارجة تضطرها الى شيء لم يكن يوجد هذا النظم بالبخت و الاتفاق بل كانت الشمس تطلع يوما و لا تطلع يوما و القمر يسير مرة شهرا و مرة ثلاثة أشهر اذ الامور بالبخت و الاتفاق و كانت البرة تنبت مرة برا و مرة شعيرا، و شجرة التفاح تثمر مرة عنبا و مرة تمرا اذا لمادة قابلة للتشكل بكل صورة و الشمس قابلة للتحرك الى كل جانب فما الباعث لاختيار واحد من امور غير متناهية مع أن الترجيح بلا مرجح باطل، فان تمسك احد بان في كل جسم طبيعة تضطره الى شيء قلنا هؤلاء الزنادقة الذين كان الكلام متوجها إليهم كانوا نظير ذىمقراطيس و لم يكونوا قائلين باضطرار الطبيعة و لرد القائلين بالطبيعة حجة اخرى مذكورة في محلها سيأتي ان شاء اللّه و قد نقلنا في حاشية الوافي كلام أبى على بن سينا في الشفا في رد قول ذىمقراطيس- و من قال بالبخت و الاتفاق بما يشبه كلام الامام (ع) فارجع إليه. (ش)