تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٢ - خبر مقتل قتيبة بن مسلم
اخذه بما جنى و كان المهنا لغيره الا هذا الأعرابي وكيع، فانه مقدام لا يبالى ما ركب، و لا ينظر في عاقبه، و له عشيره كثيره تطيعه، و هو موتور يطلب قتيبة برياسته التي صرفها عنه و صيرها لضرار بن حصين بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي فمشى الناس بعضهم الى بعض سرا، و قيل لقتيبه: ليس يفسد امر الناس الا حيان، فاراد ان يغتاله- و كان حيان يلاطف حشم الولاه فلا يخفون عنه شيئا- قال: فدعا قتيبة رجلا فأمره بقتل حيان، و سمعه بعض الخدم، فاتى حيان فاخبره، فأرسل اليه يدعوه، فحذر و تمارض، و اتى الناس وكيعا فسألوه ان يقوم بامرهم، فقال: نعم، و تمثل قول الاشهب بن رميله:
ساجنى ما جنيت و ان ركني* * * لمعتمد الى نضد ركين
قال: و بخراسان يومئذ من المقاتله من اهل البصره من اهل العاليه تسعه آلاف، و بكر سبعه آلاف، رئيسهم الحضين بن المنذر، و تميم عشره آلاف عليهم ضرار بن حصين الضبي، و عبد القيس اربعه آلاف عليهم عبد الله بن علوان عوذى، و الأزد عشره آلاف راسهم عبد الله ابن حوذان، و من اهل الكوفه سبعه آلاف عليهم جهم بن زحر- او عبيد الله بن على- و الموالي سبعه آلاف عليهم حيان- و حيان يقال انه من الديلم، و يقال: انه من خراسان، و انما قيل له نبطي للكنته- فأرسل حيان الى وكيع: ا رايت ان كففت عنك و أعنتك تجعل لي جانب نهر بلخ و خراجه ما دمت حيا، و ما دمت واليا؟ قال: نعم، فقال للعجم:
هؤلاء يقاتلون على غير دين، فدعوهم يقتل بعضهم بعضا، قالوا: نعم، فبايعوا وكيعا سرا، فاتى ضرار بن حصين قتيبة، فقال: ان الناس يختلفون الى وكيع، و هم يبايعونه- و كان وكيع ياتى منزل عبد الله بن مسلم الفقير فيشرب عنده- فقال عبد الله: هذا يحسد وكيعا، و هذا الأمر باطل، هذا وكيع في بيتى يشرب و يسكر و يسلح في ثيابه، و هذا يزعم انهم يبايعونه قال: و جاء وكيع الى قتيبة فقال: احذر ضرارا فانى