تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
يرتحل، فكف و اتى موسى الترمذ و بها حصن يشرف على النهر الى جانب منه، فنزل موسى على بعض دهاقين الترمذ خارجا من الحصن و الدهقان مجانب لترمذ شاه، فقال لموسى: ان صاحب الترمذ متكرم شديد الحياء، فان الطفته و اهديت اليه ادخلك حصنه، فانه ضعيف، قال: كلا، و لكنى اساله ان يدخلني حصنه، فسأله فأبى، فما كره موسى و اهدى له و الطفه، حتى لطف الذى بينهما، و خرج فتصيد معه، و كثر الطاف موسى له، فصنع صاحب الترمذ طعاما و ارسل اليه: انى أحب اكرمك، فتغد عندي، و ائتنى في مائه من أصحابك فانتخب موسى من اصحابه مائه، فدخلوا على خيولهم، فلما صارت في المدينة تصاهلت، فتطير اهل الترمذ و قالوا لهم: انزلوا، فنزلوا، فادخلوا بيتا، خمسين في خمسين، و غدوهم.
فلما فرغوا من الغداء اضطجع موسى، فقالوا له: اخرج، قال:
لا اصيب منزلا مثل هذا، فلست بخارج منه حتى يكون بيتى او قبرى.
و قاتلوهم في المدينة، فقتل من اهل الترمذ عده، و هرب الآخرون فدخلوا منازلهم، و غلب موسى على المدينة، و قال لترمذ شاه: اخرج، فانى لست اعرض لك و لا لأحد من أصحابك فخرج الملك و اهل المدينة فاتوا الترك يستنصرونهم، فقالوا: دخل إليكم مائه رجل فاخرجوكم عن بلادكم، و قد قاتلناهم بكس، نحن لا نقاتل هؤلاء فأقام ابن خازم بالترمذ، و دخل اليه اصحابه، و كانوا سبعمائة، فأقام، فلما قتل أبوه انضم اليه من اصحاب ابيه أربعمائة فارس، فقوى، فكان يخرج فيغير على من حوله قال: فأرسل الترك قوما الى اصحاب موسى ليعلموا علمه، فلما قدموا قال موسى لأصحابه:
لا بد من مكيده لهؤلاء- قال: و ذلك في أشد الحر- فامر بنار فأججت، و امر اصحابه فلبسوا ثياب الشتاء، و لبسوا فوقها لبودا، و مدوا ايديهم الى النار كأنهم يصطلون و اذن موسى للترك فدخلوا، ففزعوا مما رأوا، و قالوا: