تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
و ذكر ابو عبيده ان يزيد لما اراد ان يوجه الأسرى الى الحجاج قال له اخوه حبيب: باى وجه تنظر الى اليمانيه و قد بعثت ابن طلحه! فقال يزيد:
هو الحجاج، و لا يتعرض له! و قال: وطن نفسك على العزل، و لا ترسل به، فان له عندنا بلاء، قال: و ما بلاؤه؟ قال لزم المهلب في مسجد الجماعه بمائتي الف، فأداها طلحه عنه فاطلقه، و ارسل بالباقين، فقال الفرزدق:
وجد ابن طلحه يوم لاقى قومه* * * قحطان يوم هراة خير المعشر
و قيل: ان الحجاج لما اتى بهؤلاء الأسرى من عند يزيد بن المهلب قال لحاجبه: إذا دعوتك بسيدهم فاتنى بفيروز، فابرز سريره- و هو حينئذ بواسط القصب قبل ان تبنى مدينه واسط- ثم قال لحاجبه: جئني بسيدهم، فقال لفيروز: قم، فقال له الحجاج: أبا عثمان، ما اخرجك مع هؤلاء؟ فو الله ما لحمك من لحومهم، و لا ذمك من دمائهم! قال: فتنه عمت الناس، فكنا فيها، قال: اكتب لي أموالك، قال: ثم ما ذا؟ قال:
أكتبها أول، قال: ثم انا آمن على دمى؟ قال: أكتبها، ثم انظر، قال: اكتب يا غلام، الف الف الفى الف، فذكر مالا كثيرا، فقال الحجاج: اين هذه الأموال؟ قال: عندي، قال: فأدها، قال: و انا آمن على دمى؟ قال: و الله لتؤدينها ثم لأقتلنك، قال: و الله لا تجمع مالي و دمى، فقال الحجاج للحاجب: نحه، فنحاه.
ثم قال: ائتنى بمحمد بن سعد بن ابى وقاص، فدعاه فقال له الحجاج:
ايها يا ظل الشيطان اعظم الناس تيها و كبرا، تابى بيعه يزيد بن معاويه، و تشبه بحسين و ابن عمر، ثم صرت مؤذنا لابن كنارا عبد بنى نصر- يعنى عمر بن ابى الصلت- و جعل يضرب بعود في يده راسه حتى ادماه، فقال له محمد: ايها الرجل، ملكت فاسجح! فكف يده، فقال: ان رايت ان تكتب الى امير المؤمنين فان جاءك عفو كنت شريكا في ذلك محمودا، و ان جاءك غير ذلك كنت قد اعذرت فاطرق مليا ثم قال: اضرب عنقه، فضربت عنقه