تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
الاشعث مبادرا، فواقعهم، و هي عشيه عرفه من سنه احدى، و ثمانين فيقال: انهم قتلوا من اهل الشام ألفا و خمسمائة، و جاءه الباقون منهزمين، و معه يومئذ مائه و خمسون الف الف، ففرقها في قواده، و ضمنهم إياها، و اقبل منهزما الى البصره و خطب ابن الاشعث اصحابه فقال: اما الحجاج فليس بشيء، و لكنا نريد غزو عبد الملك، و بلغ اهل البصره هزيمه الحجاج، فاراد عبد الله بن عامر بن مسمع ان يقطع الجسر دونه، فرشاه الحكم ابن أيوب مائه الف، فكف عنه و دخل الحجاج البصره، فأرسل الى ابن عامر فانتزع المائه الالف منه.
رجع الحديث الى حديث ابى مخنف عن ابى الزبير الهمدانى.
فلما دخل عبد الرحمن بن محمد البصره بايعه على حرب الحجاج، و خلع عبد الملك جميع أهلها من قرائها و كهولها، و كان رجل من الأزد من الجهاضم يقال له عقبه بن عبد الغافر له صحابه، فنزا فبايع عبد الرحمن مستبصرا في قتال الحجاج، و خندق الحجاج عليه، و خندق عبد الرحمن على البصره و كان دخول عبد الرحمن البصره في آخر ذي الحجه من سنه احدى و ثمانين.
و حج بالناس في هذه السنه سليمان بن عبد الملك، كذا حدثنى احمد ابن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر و كذلك قال الواقدى، و قال: و في هذه السنه ولد ابن ابى ذئب.
و كان العامل في هذه السنه على المدينة ابان بن عثمان، و على العراق و المشرق الحجاج بن يوسف، و على حرب خراسان المهلب، و على خراجها المغيره بن مهلب من قبل الحجاج، و على قضاء الكوفه ابو برده بن ابى موسى، و على قضاء البصره عبد الرحمن بن أذينة