تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٨ - محاربه شبيب عتاب بن ورقاء و زهره بن حوية و قتلهما
حتى نزل قناطر حذيفة بن اليمان، فكتب ماذرواسب عظيم بابل مهروذ الى الحجاج:
اما بعد: فانى اخبر الأمير اصلحه الله ان شبيبا قد اقبل حتى نزل قناطر حذيفة، و لا ادرى اين يريد! فلما قرأ الحجاج كتابه قام في الناس فحمد الله و اثنى عليه ثم قال:
ايها الناس، و الله لتقاتلن عن بلادكم و عن فيئكم او لأبعثن الى قوم هم أطوع و أسمع و اصبر على اللأواء و الغيظ منكم، فيقاتلون عدوكم، و يأكلون فيئكم فقام اليه الناس من كل جانب، فقالوا: نحن نقاتلهم و نعتب الأمير، فليندبنا الأمير اليهم فانا حيث سره و قام اليه زهره بن حوية و هو شيخ كبير لا يستتم قائما حتى يؤخذ بيده فقال له: اصلح الله الأمير! انك انما تبعث اليهم الناس متقطعين، فاستنفر الناس اليهم كافه فلينفروا اليهم كافه، و ابعث عليهم رجلا ثبتا شجاعا مجربا للحرب ممن يرى الفرار هضما و عارا و الصبر مجدا و كرما فقال الحجاج: فأنت ذاك فاخرج، فقال: اصلح الله الأمير! انما يصلح للناس في هذا رجل يحمل الرمح و الدرع، و يهز السيف، و يثبت على متن الفرس، و انا لا اطيق من هذا شيئا، و قد ضعف بصرى و ضعفت، و لكن أخرجني في الناس مع الأمير، فانى انما اثبت على الراحله فأكون مع الأمير في عسكره و أشير عليه برأيي فقال له الحجاج: جزاك الله عن الاسلام و اهله في أول الاسلام خيرا، و جزاك الله عن الاسلام في آخر الاسلام خيرا، فقد نصحت و صدقت، انا مخرج الناس كافه الا فسيروا ايها الناس فانصرف الناس فجعلوا يسيرون و ليس يدرون من أميرهم! و كتب الحجاج الى عبد الملك بن مروان.
اما بعد، فانى اخبر امير المؤمنين اكرمه الله ان شبيبا قد شارف المدائن و انما يريد الكوفه، و قد عجز اهل الكوفه عن قتاله في مواطن كثيره، في