تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٩ - مسير عبد الملك بن مروان فيها الى العراق لحرب مصعب بن الزبير،
ان عبد الملك ارسل الى مصعب مع أخيه محمد بن مروان: ان ابن عمك يعطيك الامان، فقال مصعب: ان مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف الا غالبا او مغلوبا.
و قال الهيثم بن عدى: حدثنا عبد الله بن عياش، عن ابيه، قال:
انا لوقوف مع عبد الملك بن مروان و هو يحارب مصعبا إذ دنا زياد بن عمرو، فقال: يا امير المؤمنين، ان اسماعيل بن طلحه كان لي جار صدق، قلما ارادنى مصعب بسوء الا دفعه عنى، فان رايت ان تؤمنه على جرمه! قال: هو آمن، فمضى زياد- و كان ضخما على ضخم- حتى صار بين الصفين، فصاح: اين ابو البختري اسماعيل بن طلحه؟ فخرج اليه، فقال: انى اريد ان اذكر لك شيئا، فدنا حتى اختلفت اعناق دوابهما- و كان الناس ينتطقون بالحواشى المحشوه- فوضع زياد يده في منطقه اسماعيل، ثم اقتلعه عن سرجه- و كان نحيفا- فقال: أنشدك الله يا أبا المغيره، ان هذا ليس بالوفاء لمصعب، فقال: هذا أحب الى من ان أراك غدا مقتولا.
و لما ابى مصعب قبول الامان نادى محمد بن مروان عيسى بن مصعب و قال له: يا بن أخي، لا تقتل نفسك، لك الامان، فقال له مصعب:
قد آمنك عمك فامض اليه، قال: لا تتحدث نساء قريش انى اسلمتك للقتل، قال: فتقدم بين يدي احتسبك، فقاتل بين يديه حتى قتل، و اثخن مصعب بالرمي، و نظر اليه زائده بن قدامه فشد عليه فطعنه، و قال: يا لثارات المختار! فصرعه، و نزل اليه عبيد الله ابن زياد بن ظبيان، فاحتز راسه، و قال: انه قتل أخي النابئ بن زياد فاتى به عبد الملك بن مروان فاثابه الف دينار، فأبى ان يأخذها، و قال: انى لم اقتله على طاعتك، انما قتلته على وتر صنعه بي، و لا آخذ في حمل راس مالا فتركه عند عبد الملك.
و كان الوتر الذى ذكره عبيد الله بن زياد بن ظبيان انه قتل عليه مصعبا ان مصعبا كان ولى في بعض ولايته شرطه مطرف بن سيدان الباهلى ثم احد بنى جاوه