تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٤ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
قال هشام بن محمد، عن ابى مخنف، حدثنى حبيب بن بديل، قال:
لما قدم شبث على مصعب بن الزبير البصره و تحته بغلته له قد قطع ذنبها، و قطع طرف اذنها و شق قباءه، و هو ينادى: يا غوثاه يا غوثاه! فاتى مصعب، فقيل له: ان بالباب رجلا ينادى: يا غوثاه يا غوثاه! مشقوق القباء، من صفته كذا و كذا، فقال لهم: نعم، هذا شبث بن ربعي لم يكن ليفعل هذا غيره، فادخلوه، فادخل عليه، و جاءه اشراف الناس من اهل الكوفه فدخلوا عليه، فاخبروه بما اجتمعوا له، و بما أصيبوا به و وثوب عبيدهم و مواليهم عليهم، و شكوا اليه، و سألوه النصر لهم، و المسير الى المختار معهم و قدم عليهم محمد بن الاشعث بن قيس- و لم يكن شهد وقعه الكوفه، كان في قصر له مما يلى القادسية بطيزناباذ- فلما بلغه هزيمه الناس تهيأ الشخوص، و سال عنه المختار، فاخبر بمكانه، فسرح اليه عبد الله بن قراد الخثعمى في مائه، فلما ساروا اليه، و بلغه ان قد دنوا منه، خرج في البريه نحو المصعب حتى لحق به، فلما قدم على المصعب استحثه بالخروج، و ادناه مصعب و اكرمه لشرفه قال: و بعث المختار الى دار محمد بن الاشعث فهدمها قال ابو مخنف: فحدثني ابو يوسف بن يزيد ان المصعب لما اراد المسير الى الكوفه حين اكثر الناس عليه، قال لمحمد بن الاشعث: انى لا اسير حتى يأتيني المهلب بن ابى صفره فكتب المصعب الى المهلب- و هو عامله على فارس: ان اقبل إلينا لتشهد امرنا، فانا نريد المسير الى الكوفه فأبطأ عليه المهلب و اصحابه، و اعتل بشيء من الخراج، لكراهه الخروج، فامر مصعب محمد بن الاشعث في بعض ما يستحثه ان ياتى المهلب فيقبل به، و اعلمه انه لا يشخص دون ان ياتى المهلب، فذهب محمد بن الاشعث بكتاب المصعب الى المهلب، فلما قراه قال له: مثلك يا محمد ياتى بريدا! اما وجد المصعب بريدا غيرك! قال محمد: انى و الله ما انا ببريد احد، غير ان نساءنا و أبناءنا و حرمنا غلبنا عليهم عبداننا و موالينا فخرج المهلب،