تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - سنه سبع و ستين
يقاتلون، و ان هؤلاء لا يهربون ان شاء الله، فإذا تقدم صاحب رايته برايته شد ابراهيم بسيفه فلا يضرب به رجلا الا صرعه و كرد ابراهيم الرجال من بين يديه كأنهم الحملان، و إذا حمل برايته شد اصحابه شده رجل واحد.
قال ابو مخنف: حدثنى المشرقي انه كان مع عبيد الله بن زياد يومئذ حديده لا تليق شيئا مرت به، و انه لما هزم اصحابه حمل عيينه ابن أسماء اخته هند بنت أسماء- و كانت امراه عبيد الله بن زياد- فذهب بها و أخذ يرتجز و يقول:
ان تصرمى حبالنا فربما ارديت في الهيجا الكمي المعلما قال ابو مخنف: و حدثنى فضيل بن خديج ان ابراهيم لما شد على ابن زياد و اصحابه انهزموا بعد قتال شديد و قتلى كثيره بين الفريقين، و ان عمير بن الحباب لما راى اصحاب ابراهيم قد هزموا اصحاب عبيد الله بعث اليه: أجيئك الان؟ فقال: لا تأتيني حتى تسكن فوره شرطه الله، فانى اخاف عليك عاد يتهم.
و قال ابن الاشتر: قتلت رجلا وجدت منه رائحه المسك، شرقت يداه و غربت رجلاه، تحت رايه منفرده، على شاطئ نهر خازر فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد قتيلا، ضربه فقده بنصفين، فذهبت رجلاه في المشرق، و يداه في المغرب و حمل شريك بن جدير التغلبى على الحصين بن نمير السكوني و هو يحسبه عبيد الله بن زياد، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه، و نادى التغلبى: اقتلوني و ابن الزانية، فقتل ابن نمير.
و حدثنى عبد الله بن احمد، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى سليمان، قال: حدثنى عبد الله بن المبارك، قال: حدثنى الحسن بن كثير، قال: كان شريك بن جدير التغلبى مع على ع، أصيبت عينه معه، فلما انقضت حرب على لحق ببيت المقدس، فكان به، فلما جاءه