تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٨ - سنه سبع و ستين
تدعوننا! أنتم تقاتلون مع غير امام، فقلت له: بل يا لثارات الحسين، ابن رسول الله! ادفعوا إلينا عبيد الله بن زياد، فانه قتل ابن رسول الله و سيد شباب اهل الجنه حتى نقتله ببعض موالينا الذين قتلهم مع الحسين، فانا لا نراه الحسين ندا فنرضى ان يكون منه قودا، و إذا دفعتموه إلينا فقتلناه ببعض موالينا الذين قتلهم جعلنا بيننا و بينكم كتاب الله، او اى صالح من المسلمين شئتم حكما، فقال لي: قد جربناكم مره اخرى في مثل هذا- يعنى الحكمين- فغدرتم، فقلت له: و ما هو؟ فقال: قد جعلنا بيننا و بينكم حكمين فلم ترضوا بحكمهما، فقلت له: ما جئت بحجه، انما كان صلحنا على انهما إذا اجتمعا على رجل تبعنا حكمهما، و رضينا به و بايعناه، فلم يجتمعا على واحد، و تفرقا، فكلاهما لم يوفقه الله لخير و لم يسدده، فقال: من أنت؟ فاخبرته، فقلت له: من أنت؟ فقال:
عدس- لبغلته يزجرها- فقلت له: ما أنصفتني، هذا أول غدرك! قال: و دعا ابن الاشتر بفرس له فركبه، ثم مر باصحاب الرايات كلها، فكلما مر على رايه وقف عليها، ثم قال: يا انصار الدين، و شيعه الحق، و شرطه الله، هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن على، ابن فاطمه بنت رسول الله، حال بينه و بين بناته و نسائه و شيعته و بين ماء الفرات ان يشربوا منه، و هم ينظرون اليه، و منعه ان ياتى ابن عمه فيصالحه، و منعه ان ينصرف الى رحله و اهله، و منعه الذهاب في الارض العريضة حتى قتله و قتل اهل بيته، فو الله ما عمل فرعون بنجباء بنى إسرائيل ما عمل ابن مرجانة باهل بيت رسول الله(ص)الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تَطْهِيراً قد جاءكم الله به، و جاءه بكم، فو الله انى لأرجو الا يكون الله جمع بينكم في هذا الموطن و بينه الا ليشفى صدوركم بسفك دمه على ايديكم، فقد علم الله انكم خرجتم غضبا لأهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنه و الميسره، و سار في الناس كلهم فرغبهم في الجهاد، و حرضهم على القتال، ثم رجع حتى نزل تحت رايته، و زحف القوم اليه، و قد جعل ابن زياد على