تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٧ - سنه سبع و ستين
لله! هل يريد القوم الا هذه! ان طاولوك و ماطلوك فهو خير لهم، هم كثير اضعافكم، و ليس يطيق القليل الكثير في المطاوله، و لكن ناجز القوم فإنهم قد ملئوا منكم رعبا، فاتهم فإنهم ان شاموا أصحابك و قاتلوهم يوما بعد يوم، و مره بعد مره انسوا بهم، و اجترءوا عليهم، قال ابراهيم: الان علمت انك لي مناصح، صدقت، الرأي ما رايت، اما ان صاحبي بهذا أوصاني، و بهذا الرأي أمرني قال عمير: فلا تعدون رايه، فان الشيخ قد ضرسته الحروب، و قاسى منها ما لم نقاس، اصبح فناهض الرجل.
ثم ان عميرا انصرف، و اذكى ابن الاشتر حرسه تلك الليلة الليل كله، و لم يدخل عينه غمض، حتى إذا كان في السحر الاول عبى اصحابه، و كتب كتائبه، و امر أمراءه فبعث سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي على ميمنته، و على بن مالك الجشمى على ميسرته، و هو أخو ابى الأحوص.
٣
و بعث عبد الرحمن بن عبد الله- و هو أخو ابراهيم بن الاشتر لامه- على الخيل، و كانت خيله قليله، فضمها اليه، و كانت في الميمنه و القلب، و جعل على رجالته الطفيل بن لقيط، و كانت رايته مع مزاحم بن مالك قال: فلما انفجر الفجر صلى بهم الغداة بغلس، ثم خرج بهم فصفهم، و وضع أمراء الارباع في مواضعهم، و الحق امير الميمنه بالميمنة، و امير الميسره بالميسرة، و امير الرجاله بالرجاله، و ضم الخيل اليه، و عليها اخوه لامه عبد الرحمن بن عبد الله، فكانت وسطا من الناس، و نزل ابراهيم يمشى، و قال للناس:
ازحفوا، فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتى اشرف على تل عظيم مشرف على القوم، فجلس عليه، و إذا أولئك لم يتحرك منهم احد بعد- فسرح عبد الله بن زهير السلولي و هو على فرس له يتأكل تاكلا، فقال:
قرب على فرسك حتى تأتيني بخبر هؤلاء، فانطلق، فلم يلبث الا يسيرا حتى جاء، فقال: قد خرج القوم على دهش و فشل، لقيني رجل منهم فما كان له هجيرى الا يا شيعه ابى تراب، يا شيعه المختار الكذاب! فقلت: ما بيننا و بينكم اجل من الشتم، فقال لي: يا عدو الله، الام