تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - ذكر الخبر عن قدوم الخشبيه مكة و موافاتهم الحج
بلغ المختار امرهم، و رجع من رجع منهم، قام خطيبا فقال: الا ان الفجار الاشرار، قتلوا الأبرار الاخيار الا انه كان امرا مأتيا، و قضاء مقضيا و كتب المختار الى ابن الحنفيه مع صالح بن مسعود الخثعمى:
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فانى كنت بعثت إليك جندا ليذلوا لك الأعداء، و ليحوزوا لك البلاد، فساروا إليك حتى إذا اظلوا على طيبه، لقيهم جند الملحد، فخدعوهم بالله، و غروهم بعهد الله، فلما اطمأنوا اليهم، و وثقوا بذلك منهم، و ثبوا عليهم فقتلوهم، فان رايت ان ابعث الى اهل المدينة من قبلي جيشا كثيفا، و تبعث اليهم من قبلك رسلا، حتى يعلم اهل المدينة انى في طاعتك، و انما بعثت الجند اليهم عن امرك، فافعل، فإنك ستجد عظمهم بحقكم اعرف، و بكم اهل البيت اراف لهم بال الزبير الظلمه الملحدين، و السلام عليك.
فكتب اليه ابن الحنفيه: اما بعد، فان كتابك لما بلغنى قراته، و فهمت تعظيمك لحقي، و ما تنوى به من سروري و ان أحب الأمور كلها الى ما اطيع الله فيه، فأطع الله ما استطعت فيما اعلنت و اسررت، و اعلم انى لو اردت لوجدت الناس الى سراعا، و الأعوان لي كثيرا، و لكنى اعتزلهم، و اصبر حتى يحكم الله لي و هو خير الحاكمين.
فاقبل صالح بن مسعود الى ابن الحنفيه فودعه و سلم عليه، و اعطاه الكتاب و قال له: قل للمختار فليتق الله، و ليكفف عن الدماء، قال:
فقلت له: اصلحك الله! او لم تكتب بهذا اليه! قال له ابن الحنفيه:
قد امرته بطاعة الله، و طاعه الله تجمع الخير كله، و تنهى عن الشر كله فلما قدم كتابه على المختار اظهر للناس انى قد امرت بأمر يجمع البر و اليسر، و يضرح الكفر و الغدر
. ذكر الخبر عن قدوم الخشبيه مكة و موافاتهم الحج
قال ابو جعفر: و في هذه السنه قدمت الخشبيه مكة، و وافوا الحج و أميرهم ابو عبد الله الجدلى.
ذكر الخبر عن سبب قدومهم مكة:
و كان السبب في ذلك- فيما ذكر هشام، عن ابى مخنف و على بن محمد،